تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
عدمه ، وهذا التقسيم يدلنا على أكبر همهم ، والهدف الأسمى الذي كان يعيشون من أجله ، والأقسام الثلاثة هي : أ - قسم ما قبل الإسلام ، وهذا لا خوف منه ، حيث إن الإسلام يجبّ ما قبله ، وكانوا يشترطون قبل البيعة على الإسلام أن يغفر لهم . ب - قسم ما بعد الإسلام ( طيلة حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، ويرجو فيه الصحابي لنفسه الجنة ، إن مات في هذه الحقبة ، وذلك لتبشير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم بالجنة ، وعظيم أعمالهم من نصرته وصحبته ومؤازرته ، فضلا عن نزول الوحي بتأييد ما يفعلونه ومباركته ، أو تصويبه وبيان الحق فيه ، وكذا تربية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم وإرشادهم وتوجيههم . ج - قسم ما بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويخشى الصحابي فيه على نفسه ، لا نفتاح الدنيا عليه وولايته المناصب ، وكيف تستوي عندهم دنيا كانوا فيها يرون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صباحا ومساء ، ودنيا حرموا فيها هذا الفضل العظيم . وهذه الأقسام الثلاثة يشترك فيها جل الصحابة ، رضي اللّه عنهم . كما تظهر حكمته أيضا في بيان أقسام حياته من قوله : ( إني كنت على أطباق ثلاث ) . فأجمل أولا ثم فصّل ثانيا ، ويظهر في ذلك تأثرهم الكبير بلغة القرآن ، قال - تعالى - :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ الواقعة : 7 ] . وأمثلة ذلك في القرآن والسنة كثيرة . 4 - أدبه مع اللّه عزّ وجلّ ويتبين ذلك من : أ - قوله رضي اللّه عنه : ( لرجوت أن أكون من أهل الجنة ) فأتى بلفظ « رجوت » لأنه لو جزم أنه من أهل الجنة ، لكان من الآمنين لمكر الله - سبحانه وتعالى - قال تعالى :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
( 99 ) [ الأعراف : 99 ] ، ولو نفى هذا الرجاء لكان كالمكذّب لما بشّره به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكان من أدبه أن توسط في القول . ب - قوله رضي اللّه عنه : ( وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي ) ، فهو مع إعداده أفضل ما في هذا الدين الحنيف ، وهي الشهادتان ، لقوله : ( إن أفضل ما نعد شهادة ألاإله إلا اللّه وأن محمدا رسول الله ) . ومع أن سؤال الملكين إنما يكون عن الشهادتين ، إلا أنه يخاف أيضا من السؤال ، ويحتاج إلى من يأنسه ويقيم حول قبره حتى يجيب الملكين . كما أن من أدبه رضي اللّه عنه أنه أضاف الملكين إلى الرب تبارك وتعالى كما أضاف الرب إلى نفسه ، ليشعر بتمام العبودية في هذا الوقت الذي سيقبل فيه على مولاه .