تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الناس إليه . ورغبتهم فيه ، فهذا كله - قطعا - لم يحدث للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يوم وفاته بسبب تتابع الوحي واتصاله بالسماء .

الفائدة الثالثة :

حفظ اللّه - سبحانه وتعالى - عقل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وقلبه إلى يوم وفاته ، لأن الوحي ما كان ينزل عليه وقد ذهل عقله أو غفل قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم .

الفائدة الرابعة :

حث المؤمن على أن يكون موصولا باللّه - سبحانه وتعالى - فترة شبابه وصحته وشغله حتى يضمن أن يكون موصولا بالله تعالى ، في حال وفاته .

30 - نعيه وتوديعه صلّى اللّه عليه وسلّم في القرآن :

قال تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) [ النصر : 1 - 3 . ] عن ابن عبّاس قال : ( كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأنّ بعضهم وجد في نفسه فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنّه من قد علمتم ، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رئيت أنّه دعاني يومئذ إلّا ليريهم ، قال : ما تقولون في قول اللّه تعالى
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا . فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عبّاس ؟ فقلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمه له ، قال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
، وذلك علامة أجلك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
. فقال عمر : ما أعلم منها إلّا ما تقول ) « 1 » .

الشاهد في الحديث :

هو قول ابن عباس ، - رضي اللّه عنهما - : (
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
وذلك علامة أجلك ) ، وفي رواية : ( نعيت إليه نفسه ) ، وهذا شرف عظيم لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخبره اللّه بقرب أجله ، وينعيه ، ولا يكون ذلك إلهاما ولا مناما ، ولكن بقرآن يتلى إلى يوم القيامة ، في سورة كاملة ، هي سورة النصر ، ولن نعقل هذا الفضل والشرف ، إلا إذا عقل المسلم عظيم شأن القرآن ، وأنه لا ينزل إلا في الأمور العظيمة ، والأحداث الجسيمة ، وكل حرف منه جاء لحكمة وبحكمة .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : قوله : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ، برقم ( 4970 ) .