تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

31 - تزكيته صلّى اللّه عليه وسلّم :

1 - تزكية فطرته صلّى اللّه عليه وسلّم :

قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللّبن قال جبريل : « الحمد للّه الّذي هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر غوت أمّتك » « 1 » . رواه البخاري .

الشّاهد في الحديث :

قول جبريل عليه السّلام : « لو أخذت الخمر غوت أمتك » ، وفي رواية مسلم أيضا : « أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في شمائله صلّى اللّه عليه وسلّم : 1 - عناية اللّه - سبحانه وتعالى - به إذ هداه للفطرة والتي هي - كما عرفها الحافظ ابن حجر - الاستقامة على الدين الحق « 2 » . 2 - حسن تربيته ونشأته صلّى اللّه عليه وسلّم ودليله أنه اختار اللبن وردّ الخمر ، فسبحان الذي جعل طبعه يوافق ما أبيح وحرّم على هذه الأمة ، وليس ذلك في هذا الاختبار فقط ولكن في أمور كثيرة خالف فيها صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان عليه أمر الجاهلية . 3 - أدبه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث لم يردّ الاثنين ، وقد يفعل الرجل ذلك إذا خاف سوء الاختيار ، وقد يكون ذلك أيضا من فقهه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث علم أنه لا يسعه ردّ الاثنين . 4 - فراسته صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : ( نفر من الخمر ؛ لأنه تفرس أنها ستحرم لأنها كانت حينئذ مباحة ولا مانع من افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة في أن أحدهما سيحرم والآخر تستمر إباحته . وأضاف رحمه اللّه : ( واختار اللبن لكونه مألوفا له سهلا طيبا سائغا للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في جميع ذلك ) « 3 » . 5 - عظيم فضله صلّى اللّه عليه وسلّم على أمته حيث حفظت الأمة من الغواية باختياره صلّى اللّه عليه وسلّم اللبن .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب قوله : أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ برقم ( 4709 ) ومسلم كتاب : الأشربة ، باب : جواز شرب اللبن برقم ( 168 ) . ( 2 ) فتح الباري ( 10 / 33 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 10 / 33 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 136 | أحمد عبد الفتاح زواوي