تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

عظيم حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المؤمنين ، قال الشيخ السعدي رحمه الله : ( يخبر تعالى المؤمنين خبرا يعرفون به حالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومرتبته فيعاملونه بمقتضى تلك الحالة ، فقال :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أقرب ما للإنسان ، فالرسول أولى به من نفسه ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم بذل لهم من النصح والشفقة والرأفة ما كان به أرحم الخلق وأرأفهم فرسول اللّه أعظم الخلق منّة عليهم من كل أحد ، فإنه لم يصل إليهم مثقال ذرة من الخير ولا اندفع عنهم مثقال ذرة من الشر إلا على يديه وبسببه ، فلذلك وجب عليه إذا تعارض مراد النفس أو مراد أحد من الناس مع مراد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أن يقدم مراد الرسول وألايعارض قول الرسول بقول أحد كائنا من كان وأن يفدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ويقدّموا محبته على محبة الخلق كلهم وألا يقولوا حتى يقول ، ولا يتقدموا بين يديه وهو صلّى اللّه عليه وسلّم أب للمؤمنين كما في قراءة بعض الصحابة « 1 » يربيهم كما يربي الوالد ولده ) « 2 » . وأظن أن ما قاله الشيخ رحمه الله لا يحتاج إلى شرح أو إضافة ، فقد جمع وأوعى ، فجزاه اللّه خيرا . وعلى كل مؤمن يريد اللّه ورسوله والدار الآخرة أن يقارن حاله ومسلكه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما قاله الشيخ ، فيحمد اللّه على ما عنده وليتمّ النقص والخلل حتى يضمن رضى اللّه - عز وجل - .

الفائدة الثانية :

عظيم حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعموم المؤمنين ، حيث كان أشفق وأرأف بهم من أنفسهم . ومن علامات هذه الشفقة والرأفة قيامه بأداء الحقوق التي عليهم في حال عسرهم ، روى الشيخان في صحيحهما ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يؤتى بالرّجل المتوفّى عليه الدّين فيسأل : « هل ترك لدينه فضلا ؟ » فإن حدّث أنّه ترك لدينه وفاء صلّى وإلّا قال للمسلمين : « صلّوا على صاحبكم » . فلمّا فتح اللّه عليه الفتوح قال : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفّي من المؤمنين فترك دينا فعليّ قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته » « 3 » . قال القرطبي : ( هذا الحديث تفسير للولاية المذكورة في هذه الآية بتفسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) وهي قراءة شاذة ولا يجوز القراءة بها . ( 2 ) تيسير الكريم الرحمن ( 1 / 659 ) . ( 3 ) البخاري ، كتاب : الحوالات ، باب : من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ، برقم ( 2297 ) ، ومسلم ، كتاب : الفرائض ، باب : من ترك مالا فلورثته ، برقم ( 1619 ) .