أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
) . انتهى .
ويتفرع عليه خطورة ما يقوم به بعض العوام من التساهل في إلقاء النكات والقفشات التي يذكر فيها أمور تتعلق بالدين ، بل وصل الأمر الآن إلى ابتكار نكات تستهزئ باللّه ورسوله والقرآن الكريم والسنة النبوية ، ويقول قائلها : ما نريد الاستهزاء ولكن نريد الضحك فقط . والحكم كما ذكرت آنفا ، هو الكفر المخرج عن ملة الإسلام لمن تكلم بهذه النكات بل ، أقول : ينطبق هذا الحكم تماما على من ضحك منها ، لأنه كالمشارك والراضي بالكفر ، ويكثر هذا الاستهزاء الآن فيما يقال عنه عروض فنية ، يشاهدها الكبير والصغير في كل أسرة .
الفائدة الثالثة :
هل للمستهزئ توبة ؟ ذكر الشيخ السعدي رحمه الله عند تفسيره لقول اللّه تعالى :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
ما نصه :
( من استهزأ بشيء من كتاب اللّه أو سنة رسوله الثابتة عنه أو سخر بذلك أن تنقصه أو استهزأ بالرسول أنه كافر باللّه العظيم وإن التوبة مقبولة في كل ذنب وإن كان عظيما ) .
انتهى « 1 » .
تتمة :
وهو حكم الاستهزاء بأحد من المسلمين ، فقد ذكر العلماء أن الاستهزاء إن كان مبعثه اتباع المسلم لإحدى السنن كاللحية أو تقصير الثوب أو الأكل باليمين ، فيكفر المستهزئ ، لأن الذي حمله على الاستهزاء هو اتباع المسلم للسنة ، وهذا أمر عظيم يجب الحذر والتحذير منه .
28 - أمر المؤمنين بتقديمه صلّى اللّه عليه وسلّم على أنفسهم :
قال تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
[ الأحزاب : 6 ] .
هذه الآية الكريمة تبين بجلاء عظيم قدر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما يستحقه من تبجيل وتوقير وطاعة من المؤمنين ، لما له من فضل عليهم ، وتوضح في المقابل ما للمؤمنين من حق على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه يجب فهم قوله تعالى :
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ
من الجهتين ، من جهة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحق بأداء ما على المؤمنين من حقوق وديون إن أعدموا ، ومن جهة أنه يجب على المؤمنين أن يقدموا طاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحبّه على طاعة أنفسهم وحبّها ، كما سيأتي بالفوائد .
هامش
( 1 ) انظر السابق .