تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

وفي الحديث فوائد منها :

الفائدة الأولى :

أدب المجالس ، وهو ألايجلس صغار السن مع الأشياخ الكبار ، والدليل على ذلك ، أن بعض الأشياخ وجد في نفسه شيئا من دخول ابن عباس ، - رضي اللّه عنهما - معهم ، ولو أنهم اعتادوا ذلك ما أنكروه ، وكان صغار الصحابة سنّا يستحيون أن يتكلموا في حضرة من هو أكبر منهم سنّا ، وهذا أدب جم ، افتقدناه كثيرا الآن ، فعند البخاري ، عن ابن عمر قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبروني بشجرة شبه ، أو كالرّجل المسلم ، لا يتحاتّ ورقها . قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنّها النّخلة ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلّمان فكرهت أن أتكلّم أو أقول شيئا ، فقال عمر : لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا « 1 » .

الفائدة الثانية :

رسوخ قدم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في علم التأويل وتفسير القرآن ، حيث سبق أشياخ بدر في تأويل مراد اللّه من قوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
وما كان ذلك إلا ببركة دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد ورد عند البخاري ، عن ابن عبّاس : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل الخلاء فوضعت له وضوآ قال : « من وضع هذا ؟ » فأخبر ، فقال : « اللّهمّ فقّهه في الدّين » « 2 » . وهذا من دلائل نبوته .

الفائدة الثالثة :

تعظيم عمر رضي اللّه عنه ، لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث قال لأشياخ بدر : ( إنه من قد علمتم ) فقد يكون إشارة إلى قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالإضافة إلى رسوخ علمه .

الفائدة الرابعة :

فضل أهل العلم ، خاصة علم التأويل والتفسير ، وأنّ من السنة تقريبهم من مجالس الأشراف وكبراء القوم ، والتحدث بفضلهم ، وبيان ذلك للناس ، حتى ينتفعوا بهم ويعرفوا قدرهم ، ويرجعوا إليهم في مسائل الفتيا وغيرها . علمنا ذلك من دعوة عمر لابن عباس رضي اللّه عنهم جميعا لحضور مجلس أشياخ بدر ، والتنويه بمنزلته في قوله : ( إنه من قد علمتم ) ، ثم سؤالهم وسؤاله عن آية في كتاب الله ، ليعلمهم فضله عليهم في العلم .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : قوله : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، برقم ( 4698 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الوضوء ، باب : وضع الماء عند الخلاء ، برقم ( 143 ) .