الفائدة الثانية :
شفقته صلّى اللّه عليه وسلّم ورحمته بالأمة ، حيث نهى الأمة عن وصال الصيام ، مع أنه كان يواصل ، قال الراوي : ( نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوصال ) .
الفائدة الثالثة :
اختصاصه صلّى اللّه عليه وسلّم دون البشر - بأمور تبين فضله وتزيد شرفه ، ودليله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكم مثلي » ، فنفى أن يكون أحد من الصحابة مثله ، ووضح صلّى اللّه عليه وسلّم وجه عدم المثلية ، وهو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يبيت يطعمه ربه ويسقيه ، وذكر الإمام النووي في شرح الحديث رأيين لأهل العلم :
أ - أن الله يجعل فيه قوة الطاعم والشارب ورجح الإمام النووي هذا الرأي ، وحجته في ذلك أنه إذا أكل حقيقة لم يكن مواصلا .
ب - أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يطعم من طعام الجنة كرامة له .
أقول : إن الرأي الثاني - غير مستبعد - لأنه لا يلزم من أكله من طعام أهل الجنة منافاة الصيام ، لعدم علمنا بطبيعة هذا الأكل وكيفيته ، ولا داعي أن نعدل عن ظاهر الحديث .
وأي من الرأيين كان صحيحا ، فإننا نعتقد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يطعمه ربه ويسقيه ، وهي كرامة عظيمة له صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأود أن أوضح هنا أن عدم مثلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه لا تقتصر على هذه المسألة ، ولكن ثبتت عدم المثلية في أمور كثيرة ، ذكرتها في مواضع مختلفة من هذا الكتاب .
الفائدة الرابعة :
حرص الصحابة رضي اللّه عنهم على متابعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل أمر من أموره ، حتى الأمور التي فيها مشقة ظاهرة ، حيث إنهم أبوا أن ينتهوا عن الوصال ، مع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين لهم سبب قدرته على الوصال ، ففي الحديث : ( فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ) .
الفائدة الخامسة :
حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على تربية أصحابه رضى اللّه عنهم ، لأنهم لما أبوا الانتهاء عن وصال الصيام ، واصل بهم يومين ، ولولا رؤية هلال شوال لواصل بهم اليوم الثالث تعزيرا لهم ، وليعلموا أنه لا طاقة لهم بالوصال مثله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويؤخذ منه اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للتربية العملية إذا لم تجد التربية القولية ، بل قد يصل الأمر إلى حد التعزير بغرض التعليم ، إذ ورد في الحديث « كالمنكل بهم » .
25 - زوّجه ربّه من فوق سبع سماوات :
عن أنس قال : ( لمّا انقضت عدّة زينب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد : « فاذكرها عليّ » . قال :