تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

الفائدة الثالثة :

نستفيد من الآية أن كل من اتبع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في عاداته واستحضر نية الاقتداء أنه يثاب على عمله هذا ، حيث إن الآية حثت على مطلق الاتباع ، لأنها لم تقيد الأسوة في العبادات ، دون العادات ، وكل ما حث اللّه عباده على فعله ، فلهم فيه الأجر والمثوبة . والدليل على هذا الفهم ، أن الصحابة رضي اللّه عنهم ، قد اقتفوا أثر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل شيء ، دون تفريق بين عادة وعبادة ، ألم تر إلى أنس رضي اللّه عنه كيف أحب الطعام الذي يحبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد بينت ذلك في مواضع عديدة من هذا الكتاب .

الفائدة الرابعة :

يقوى الاتباع ويضعف ، بقوة وضعف الإيمان باللّه واليوم الآخر ، ولأن الناس مختلفون في اليقين ، فهم متفاوتون في الاتباع ، ويجب أن يعلم المسلم أنه بالاتباع سيزيد اليقين عنده ، فالعلاقة بين الأمرين متلازمة .

الفائدة الخامسة :

لا يقدح في عصمته صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعل خلاف الأولى ، بناء على عدم وجود أمر من اللّه في تلك المسألة ، أو أخذا بمبدأ الشورى ، المأمور به المهم أن اللّه - سبحانه وتعالى - يدله ويأمره بالأولى والأحسن في كل مسألة ، وتستقر السنة على ذلك ، وتكون السنة كلها موافقة للصواب ، والأحسن في كل أمر .

24 - يبيت صلّى اللّه عليه وسلّم يطعمه ربّه ويسقيه :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوصال ، فقال : له رجال من المسلمين : فإنّك يا رسول اللّه تواصل ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّكم مثلي ، إنيّ أبيت يطعمني ربّي ويسقين » . فلمّا أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثمّ يوما ثمّ رأوا الهلال ، فقال : « لو تأخّر لزدتكم » . كالمنكّل بهم حين أبوا ) « 1 » . [ رواه الشيخان ] .

الشاهد في الحديث :

قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين » ، ومناسبة هذا القول أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يواصل صيام عدة أيام من شهر رمضان بدون إفطار فلما أراد الصحابة أن يفعلوا مثله ذكر لهم هذه المقولة .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

اجتهاده صلّى اللّه عليه وسلّم في العبادة ، حيث إنه كان يواصل عدة أيام في شهر رمضان بدون إفطار ، دليله : ( فقال له رجال من المسلمين : فإنك يا رسول اللّه تواصل ) .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الحدود ، باب : كم التعزير والأدب ، برقم ( 6851 ) .