تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
2 - الحكم على من فعلت هذا من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم بالخيبة والخسران ، ولو كانت ابنته ، ورد في رواية أخرى عند البخاري : « قد خبت وخسرت » . 3 - حكمه رضي اللّه عنه ، بل أقول : اعتقاده ، أن من أغضب الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد أغضب اللّه ومن ثمّ يهلك ، ورد في إحدى روايات البخاري : « أفتأمنين أن يغضب اللّه لغضب رسوله فتهلكين » . 4 - مبادرته للذهاب إلى ابنته لمراجعتها في سلوكها مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ورد في الحديث : « ثم جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت : أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليوم حتى الليل ؟ ! » « 1 » . بل تعدى الأمر إلى إنكار الفاروق رضي اللّه عنه على أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، ورد عند مسلم : ( فدخلت على عائشة فقلت : يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فقالت : مالي ومالك يا ابن الخطاب عليك بعيبتك ) . تقصد حفصة رضي اللّه عنها . 5 - تقديمه رضي اللّه عنه رضى النبي صلى اللّه عليه وسلم على رضى كل أحد ، ولو كانت ابنته ، ولو وصل الأمر أن إرضاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يكون إلا بقتل ابنته حفصة ، لقتلها وباشر ذلك بنفسه ، ورد عند مسلم : ( فقلت : يا رباح استأذن لي عندك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإني أظن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة ، واللّه لئن أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها ) . 6 - حرصه رضي اللّه عنه ألايصيب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أدنى إيذاء من جهة ابنته حفصة رضي اللّه عنها ، مع حرصه أيضا على نصحها أبلغ نصيحة في كيفية معاملة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى تضمن رضاه عنها ، فقال لها - كما ورد في رواية البخاري - : ( لا تستكثري على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تراجعيه في شيء ، ولا تهجريه ، وسليني ما بدا لك ) . وأعتقد أن عمر رضي اللّه عنه كان يريد من أمهات المؤمنين - رضي اللّه عنهنّ - أن يعاملن النبي صلى اللّه عليه وسلم المعاملة التي تنبغي له كنبي من عند الله ، لا معاملة زوج لزوجه ، وأكبر دليل على ذلك أنه ربط غضب النبي صلى اللّه عليه وسلم بغضب اللّه - سبحانه وتعالى - ومن ثم الهلاك ، ورفض مبدأ المراجعة أو الهجر ، وقد أطلت في الكلام عن الفاروق رضي اللّه عنه ؛ ليعلم القارئ الكريم كيف كان الصحابة - رضي اللّه عنهم - جميعا يرون النبي صلى اللّه عليه وسلم في أعينهم ، ومهما قلت وحاولت التقريب فحقيقة الأمر أجل وأعظم
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المظالم والغصب ، باب : الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة ، برقم ( 2468 ) .