نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ولم تنكر أن أراجعك ؟ ! فو اللّه إنّ أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليراجعنه ، وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتّى اللّيل فأفزعني ، فقلت : خابت من فعل منهنّ بعظيم ، ثمّ جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت : أي حفصة أتغاضب إحداكنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليوم حتّى اللّيل ؟ ! فقالت : نعم . فقلت خابت وخسرت ، أفتأمن أن يغضب اللّه لغضب رسوله صلى اللّه عليه وسلم فتهلكين ؟ ! لا تستكثري على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه ، واسأليني ما بدا لك ولا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يريد عائشة » « 1 » .
الشاهد في الحديث :
قول زوجة عمر رضي اللّه عنها : « فو اللّه إن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل » .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
في حسن معاشرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأزواجه رضي اللّه عنهن ويتبين ذلك من :
1 - إذنه صلى اللّه عليه وسلم لأزواجه بمراجعته وعدم كفهن عن ذلك ، لأنني أعتقد أنه صلى اللّه عليه وسلم لو نهرهن أو أمرهن بعدم مراجعته لانتهين وما فعلن .
2 - تحمّله صلى اللّه عليه وسلم أن تهجره أي من أمهات المؤمنين طوال اليوم ، وهذه أعظم من الأولى ، ويدل ذلك على أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يعاملهن معاملة الزوج لزوجه ، وليس بمعاملة النبي لأتباعه ، وإلا ما استطاعت إحداهن مراجعته أو هجرانه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا من كريم خلقه وحسن معاشرته لأزواجه .
الفائدة الثانية :
تعظيم عمر - رضي اللّه عنه - للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ظاهر جلي في الحديث ، ويتبين ذلك من النقاط التالية :
1 - الخوف الشديد الذي انتاب عمر لما علم أن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم يراجعنه في الأمر ، بل قد يتعدى الأمر إلى هجره صلى اللّه عليه وسلم طوال اليوم ، ويدل على خوف عمر رضي اللّه عنه قوله في الحديث :
« فأفزعني » .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المظالم والغصب ، باب : الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة . . . . ، برقم ( 2468 ) .