من أن ندركها .
الفائدة الثالثة :
وهي متفرقات :
1 - علم الصحابة بفضل عائشة - رضي اللّه عنها - ، وحب النبي صلى اللّه عليه وسلم لها ، ورد عند البخاري قول عمر رضي اللّه عنه لابنته : ( ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ) .
2 - حرص الصحابة على تحصيل العلم ومعرفة كل أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم أولا بأول ، فإن لم يستطيعوا حضور مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم تناوبوا الحضور ، ورد في الحديث : ( إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد ، وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم وغيره ، وإذا نزل فعل مثله ) .
3 - تعظيم الصحابة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودليله من الحديث أن زوجة عمر رضي اللّه عنهما حاجّته بمشروعية مراجعته بأن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم يراجعنه ، وكأنها تريد أن تقول له ، الزوجات يراجعن من هو خير منك وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
19 - ملاطفته صلى اللّه عليه وسلم من حوله :
أولا : ملاطفته صلى اللّه عليه وسلم زوجاته وإدخال السرور عليهن :
المثال الأول :
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دخل علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، فدخل أبو بكر ، فانتهرني ، وقال : مزمارة الشّيطان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فأقبل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
« دعهما » . فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب السّودان بالدّرق « 1 » والحراب ، فإمّا سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإمّا قال : « تشتهين تنظرين ؟ » فقلت :
نعم . فأقامني وراءه ، خدّي على خدّه ، وهو يقول : « دونكم يا بني أرفدة » ، حتّى إذا مللت .
قال : « حسبك ؟ » قلت : نعم . قال : « فاذهبي » « 2 » .
الشّاهد في الحديث :
الشاهد الأول :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل على عائشة في يوم عيد ، وعندها جاريتان تغنيان ، فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، فلما دخل أبو بكر رضي اللّه عنه وانتهر الجاريتين ، قال له
هامش
( 1 ) الدرق : الدرع من الجلد .
( 2 ) البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : الحراب والدرق يوم العيد ، برقم ( 950 ) .