تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المسجد ، بل ويقف أمامها يسترها بردائه حتى تقضي هي وطرها ، ورد في الحديث : ( فإما سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإما قال : « تشتهين تنظرين » ، وورد أيضا : حتى إذا مللت قال : « حسبك ؟ » أي : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقف لها طويلا حتى يصل بها الحال إلى الملل ، وهو شعور يأتي بعد الإشباع ، وفي رواية عند مسلم : ( ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف ) « 1 » ، ولا يخفى من هذا الواقعة مدى دلال عائشة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . ج - ومن عظيم التلطف أن يقيم النبي صلى اللّه عليه وسلم عائشة وراءه في حال كون خدها على خده ، صلى اللّه عليه وسلم قالت عائشة رضي اللّه عنها : ( فأقامني وراءه خدي على خده ) ، ويظهر في كل ما ذكر ، ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من التواضع الجم . 3 - رفيع مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودليله ما قاله ابن حجر في [ الفتح ] : ( وأما التفافه صلى اللّه عليه وسلم بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك ) « 2 » .

الفائدة الثانية :

ما كان عليه الصحابة من تعظيم جانب النبي صلى اللّه عليه وسلم وحبه والأدب معه ، يتبين ذلك من : 1 - زجر أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه لابنته الحبيبة عائشة رضي اللّه عنها لإذنها بالغناء في حضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وهذا يدل على كبير حبه للنبي صلى اللّه عليه وسلم وتقديمه على كل أحد ، ولو كانت ابنة حديثة السن ، قالت عائشة : ( فدخل أبو بكر فانتهرني ) . 2 - دل كلام أبي بكر رضي اللّه عنه أن من دواعي غضبه على ابنته أن هذا الغناء والزمر يحدث في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكأنه رضي اللّه عنه ، يحكم بحرمة الغناء واللهو ، ولكن اشتدت الحرمة عنده ؛ لأنها في بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم لذلك أقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم بوجهه وأوضح له سبب إقراره لهذا الغناء ، وهو أنه يوم عيد ، ورد عند البخاري : « يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا » « 3 » . 3 - أما الأدب ، فانظر إلى قول عائشة رضي اللّه عنها : ( فلما غفل غمزتهما فخرجتا ) لماذا لم تأمرهما بالخروج بالقول ؟ أعتقد أن الغمز كان لحكمة ، فقد يكون بسبب حرصها على عدم إزعاج النبي صلى اللّه عليه وسلم لقولها : ( فلما غفل ) ، وقد يرجع الغمز إلى أن عائشة أرادت أن تتوسط بين زوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبيها ، فلا تشعر النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها هي التي أمرت الجاريتين بالذهاب ،
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : صلاة العيدين ، باب : الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه . . . ، برقم ( 892 ) . ( 2 ) فتح الباري ( 2 / 443 ) . ( 3 ) البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : سنة العيدين لأهل الإسلام ، برقم ( 952 ) . ومسلم ، كتاب : صلاة العيدين ، باب : الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه . . . ، برقم ( 892 ) .