تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أنت يوم القيامة ، وتسعد به نبيك صلى اللّه عليه وسلم .

الفائدة الثانية :

ليس معنى أن لكل نبي دعوة مستجابة أنها دعوة واحدة فقط وبقية الدعوات لا تستجاب ، ولكن المقصود أن لكل نبي دعوة عظيمة لا ترد ، وبقية الدعوات يوكل أمرها إلى اللّه - سبحانه وتعالى - وليس بلازم أن تستجاب ، فالأنبياء قد دعوا لأنفسهم بدعوات كثيرة قد استجيبت ، وقد أوردت في هذا الكتاب دعوات للنبي صلى اللّه عليه وسلم وقد استجيبت كلها بفضل اللّه تعالى . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه ( قد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى اللّه عليه وسلم وظاهر الحديث أن لكل نبي دعوة مستجابة فقط ، والجواب : أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها ، وما عدا ذلك من دعواتهم فهي على رجاء الإجابة ) « 1 » .

الفائدة الثّالثة :

من مات من أهل التوحيد لا يشرك باللّه شيئا لم يخلد في النار ، لما ورد في الحديث : « فهي نائلة إن شاء اللّه من مات من أمتي لا يشرك باللّه شيئا » . قال الإمام النووي رحمه اللّه : ( فيه دلالة لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك باللّه تعالى لم يخلد في النار وإن كان مصرا على الكبائر ) « 2 » .

الفائدة الرّابعة :

قد يقول قائل : في الحديث دليل على أنه يمكن أن يخلد في النار - من الأمم السابقة من مات على التوحيد - من أصحاب الكبائر مثلا ، لأنه لو كان مقررا أن كل من مات على التوحيد لم يخلد في النار ما كان هناك حاجة أن يخبئ النبي صلى اللّه عليه وسلم دعوته المستجابة لأمته يوم القيامة ، ولكن يمكن أن يرد على هذا الاحتمال أن أهل التوحيد من أمته صلى اللّه عليه وسلم سيخرجون بفضل شفاعته من النار قبل استيفاء ما توجب عليهم من العذاب ، بعكس من مات على التوحيد من الأمم السابقة فإنه قد يعذب بقدر سيئاته ولا يعجل له الخروج من النار .

18 - حسن معاشرته صلى اللّه عليه وسلم لأزواجه :

عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه كان له جار مسلم يقول : « كنّا نتناوب النّزول على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره ، وإذا نزل فعل مثله ، وكنّا معشر قريش نغلب النّساء ، فلمّا قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 11 / 96 ) . ( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 75 ) .