تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في شمائل النبي صلى اللّه عليه وسلم : 1 - عظيم حفاوة اللّه - سبحانه وتعالى - بنبيه صلى اللّه عليه وسلم حيث أذن - سبحانه وتعالى - أن تكون دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم المستجابة شفاعة لكل فرد من أفراد الأمة يموت على التوحيد . 2 - بركة دعوته المستجابة صلى اللّه عليه وسلم فهي بلا شك أكثر بركة من دعوة أي نبي من قبل ، حيث إنها ستنال كل فرد من أفراد الأمة ، من عصر الصحابة إلى آخر من يموت منها ، في وقت يكونون في أشد الحاجة لهذه الدعوة ، قال الإمام النووي رحمه اللّه : ( أخّر صلى اللّه عليه وسلم دعوته في أهم أوقات حاجتهم ) . 3 - حبه صلى اللّه عليه وسلم لأمته ، وتقديمها على خاصة نفسه وأهل بيته ، ذكر الحافظ ابن حجر رحمه اللّه نقلا عن بعض العلماء كلاما جميلا يوضح فضله صلى اللّه عليه وسلم حيث قال ما نصه : ( قال ابن بطال : في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ، ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم ، وقال ابن الجوزي : هذا من حسن تصرفه صلى اللّه عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه لأنه آثرا أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين ) « 1 » . وقال النووي : ( في الحديث بيان كمال شفقته صلى اللّه عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم ) « 2 » .

تنبيه :

في قول الإمام ابن الجوزي : ( لأنه جعلها للمذنبين من أمته ) نظر ؛ فإن المفهوم أن الطائعين ليس لهم حظ في شفاعته صلى اللّه عليه وسلم وليس الأمر كذلك ، إذ نص الحديث يدل على أن الشفاعة ستنال كل من مات لا يشرك باللّه شيئا ، فستكون تلك الشفاعة للطائعين - بإذن اللّه تعالى برفع درجاتهم .

ويتفرع عليه :

وجوب امتنان جميع الأمة للنبي صلى اللّه عليه وسلم والعمل على رد جزء من جميله الموفور حيث ببركة دعائه صلى اللّه عليه وسلم لن يخلد في النار أحد ممن مات على التوحيد . وأقول أخي القارئ الكريم : هذا شيء يسير من حبّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لك وترجمة ذلك الحب إلى عمل تسعد به ، فسل نفسك كيف حبّك للنبي صلى اللّه عليه وسلم وهل ترجمت هذا الحب إلى عمل ينفعك
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 11 / 97 ) . ( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 75 ) .