يتهجد قال : « اللهم لك الحمد » . فلو أن هناك ما هو أثقل في الميزان وأحب إلى اللّه من الحمد لبدأ به ، فقد ورد عن أبي مالك الأشعريّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الطّهور شطر الإيمان ، والحمد للّه تملأ الميزان ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه تملآن - أو تملأ - ما بين السّماوات والأرض » « 1 » .
الفائدة الخامسة :
كمال عبوديته صلى اللّه عليه وسلم لله - عز وجل - حيث ذكر في الحديث :
1 - أن كل جوارحه صلى اللّه عليه وسلم قد انقادت وخضعت لله « اللهم لك أسلمت » .
2 - أن قلبه وعقله صلى اللّه عليه وسلم قد ملأه اليقين والتصديق التام باللّه « وبك آمنت » .
3 - أن كل أموره قد استعان على قضائها باللّه « وعليك توكلت » .
4 - أنه يرجع إلى اللّه في تدبير أمره كله « وإليك أنبت » .
5 - أن كل مخاصماته مع الغير ، قد اعتمد فيها على برهان ربه وما أعطاه من الحجج الدامغات « وبك خاصمت » .
6 - أن الذي يحكم بينه صلى اللّه عليه وسلم وبين أعدائه ، هو اللّه الحكم العدل .
7 - أن كل ما فعله من ذنوب - إن حدثت - في حاضره وآجله وسريرته وعلانيته ، فإن اللّه هو الذي يغفرها ويمحوها . ماذا ترك صلى اللّه عليه وسلم لنفسه ؟ لا شيء ، قلبه وجوارحه وأمره وخصامه وحكمه لله وبالله . ولذلك كان اللّه له خير كاف ومعين وناصر .
17 - شدة حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لأمته :
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكلّ نبيّ دعوة مستجابة ، فتعجّل كلّ نبيّ دعوته ، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة ، فهي نائلة - إن شاء اللّه - من مات من أمّتي لا يشرك باللّه شيئا » « 2 » .
الشّاهد في الحديث :
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الطهارة ، باب : فضل الوضوء ، برقم ( 223 ) .
( 2 ) البخاري ، كتاب : الدعوات ، باب : لكل نبي دعوة مستجابة برقم ( 6304 ) . مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب اختباء النبي صلى اللّه عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته ، برقم ( 199 ) . واللفظ له .