تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
صلى اللّه عليه وسلم ليستطلع الخبر من بعيد ثم يأتي أهل المدينة ، ولكن ليعالج الأمر ، ودليله أنه صلى اللّه عليه وسلم كان متقلدا سيفه في عنقه . والغريب في هذا الأمر ، هو فارق التوقيت الزمني بين خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم وخروج أصحابه لاستجلاء الأمر ، هو خرج واستطلع الأمر وعاد ، والصحابة ما زالوا في طريقهم صوب الصوت ، وفارق التوقيت يدل على فارق الشجاعة والإقدام ، وما عساه صلى اللّه عليه وسلم أن يفعل وحده إذا وجد ما يحتاج إلى منازلة ، هل كان صلى اللّه عليه وسلم سيقاتل وحده ؟ نعم ألم تسمع لقوله تعالى :
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
[ النساء : 84 ] . فلا غرابة إذن ، ولو لم يكن صلى اللّه عليه وسلم قادرا وحده على معالجة الأمر لاستنفر غيره معه .

الفائدة الثانية :

ما يجب أن يكون عليه القائد ، من شجاعة وإقدام ، وتضحية بالنفس من أجل من خلفه ، وأن يكون هو صمام الأمن لهم ، الذي يهدئهم ويربط على قلوبهم ، وألا يؤثر نفسه على نفوسهم في المخاطر ، قال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « لم تراعوا لم تراعوا ثم قال : وجدناه بحرا » ، أي : لا تخافوا ولا تفزعوا .

الفائدة الثّالثة :

الشجاعة خلق محمود في الناس ولولا ذلك ما أثنى أنس رضي اللّه عنه على النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه الصفة ، ويتفرع عليه : أن الجبن وصف مشين في المرء ، وأقول : إن الشجاعة خلق وسط بين خلقين مذمومين هما الجبن والتهور .

14 - صبره صلى اللّه عليه وسلم

أ - صبره صلى اللّه عليه وسلم على أذى المسلمين :

عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : ( كنت أمشي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذه شديدة حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أثّرت بها حاشية البرد من شدّة جبذته ، ثمّ قال : يا محمّد مر لي من مال اللّه الّذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمّ ضحك ، ثمّ أمر له بعطاء ) « 1 » .

الشّاهد في الحديث :

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تعرض لأذى شديد من الأعرابي ، سأذكره مفصلا ، إن شاء الله ومع ذلك صبر بل وأحسن إلى من آذاه .

بعض فوائد الحديث :

هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : اللباس ، باب : البرود والحبرة والشملة ، برقم ( 5809 ) .