تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
والله ، إن ذلك لمن دلائل نبوته صلى اللّه عليه وسلم ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون .

الفائدة الثّالثة :

الزهد في الدنيا أولى وأحب إلى اللّه - عز وجل - من الترف ، ولو كان المسلم قادرا على الترف ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم اختار الدنيا على الآخرة ، وما برّر ذلك بقلة المال ولكن برره بقوله : « يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا » .

12 - شدته صلى اللّه عليه وسلم في الحق

عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ قريشا أهمّهم شأن المرأة المخزوميّة الّتي سرقت فقالوا : ومن يكلّم فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلّا أسامة بن زيد حبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلّمه أسامة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ » ، ثمّ قام فاختطب ثمّ قال : « إنّما أهلك الّذين قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ ، وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها » « 1 » . [ متفق عليه ] .

الشّاهد في الحديث :

قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ » ، وقوله : « لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في الشمائل النبوية : 1 - شدته صلى اللّه عليه وسلم في الحق يتبين من رده صلى اللّه عليه وسلم شفاعة أسامة بن زيد رضي اللّه عنه حبّه وابن حبّه ، وقال صلى اللّه عليه وسلم مقولته المشهورة : « أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ » ، وقد ورد عند مسلم : ( فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، فمع أن الشافع هو رجل من أحب الناس للنبي صلى اللّه عليه وسلم اختاره الصحابة بعناية لهذه المهمة ، ولكن الأمر لم يختلف عنده صلى اللّه عليه وسلم كما ظن الصحابة فلم ينظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى من هو الشافع ، ولكن نظر إلى المشفوع فيه ، وهو حد من حدود الله . وفي هذا دليل على تعظيم النبي صلى اللّه عليه وسلم لحدود الله ، وهكذا يجب أن يكون جميع الناس حكاما ومحكومين .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : أحاديث الأنبياء ، باب : حديث الغار ، برقم ( 3475 ) ، مسلم ، كتاب : الحدود ، باب : قطع السارق الشريف . . . ، برقم ( 1688 ) .