تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
السحابة لم تكن في السماء وما كان يدل على تكونها شيء ، بالإضافة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم قد أظلتني ، ولم يقل : أظلت المكان ، لإشعارنا أنها جاءت لتظله هو لا غيره . ب - غضب اللّه العظيم لما قاله أهل الطائف للرسول صلى اللّه عليه وسلم لقول جبريل عليه السّلام : « قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك » ، ومما يدل على أن غضب الرب جاء لتوجيه خطاب لا ينبغي أن يتوجّه به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن جبريل عليه السّلام قد استخدم كاف المخاطبة في قوله : « قول قومك لك » ، وفي قوله : « وما ردوا عليك » ، ومما يدل على حدوث الغضب إرسال جبريل عليه السّلام ومعه ملك الجبال . ج - إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - التسرية عن رسوله صلى اللّه عليه وسلم عما لاقاه من قومه ، وإعلامه أن أهل الأرض ، إذا آذوه وعاندوه وعادوه ، فإن اللّه القوي العزيز ، هو مؤيده وناصره ، وكذا ملائكته الكرام ، ويتجلى ذلك في إرسال جبريل ، أعظم الملائكة ، ومعه ملك الجبال ، عليهما السلام ، ونلمح في الإرسال ما يلي : كان من الممكن إرسال ملك الجبال وحده ، للرسول صلى اللّه عليه وسلم لإنفاذ أمره في قومه ، ولكن اللّه - عز وجل - أراد إظهار حفاوته برسوله صلى اللّه عليه وسلم خاصة في هذا الموقف الصعب ، فأرسل جبريل ، يعرّف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بملك الجبال ، قبل حديث ملك الجبال معه ، وهذا منتهى التكريم . تلطف ملك الجبال في الحديث مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ قاله له : « وقد بعثني ربك » ولم يقل له : ( وقد بعثني ربي ) ، وقد يكون ذلك من باب الأدب أيضا ، وهو أن يضيف لفظ الرب تبارك وتعالى - إلى الأعلى منزلة ، وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم . من عظيم إكرام اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم أن أمر ملك الجبال بالذهاب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيأتمر بأمره ، وينفذ له ما يشاء في قومه ، وكأنّ هذا تفويض مفتوح من اللّه - سبحانه وتعالى - لملك الجبال أن يفعل ما يأمره به النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى دون الرجوع إلى الله ، قبل تنفيذ الأمر ، وتدبّر قول ملك الجبال : « لتأمرني بأمرك فما شئت » ، ولم يكتف بقوله : ( لتأمرني ) ، وكان في ذلك الكفاية . ويتفرع على ذلك : علم اللّه - سبحانه وتعالى - حكمة النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلا ما أمر ملك الجبال بطاعته طاعة مطلقة . د - حقق اللّه - سبحانه وتعالى - رجاء رسوله صلى اللّه عليه وسلم أبلغ تحقيق ، بأن أخرج من أصلاب
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 407 | أحمد عبد الفتاح زواوي