تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
2 - مساواته صلى اللّه عليه وسلم في إقامة الحدود بين الناس ، شريفهم ووضيعهم حيث رد صلى اللّه عليه وسلم شفاعة أسامة بن زيد في امرأة شريفة ( قرشية مخزومية ) وزاد على ذلك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها » ، ونقف عند هذه المقولة العظيمة بتأمل فنقول : أ - بدأها النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقسم فقال : « وأيم الله » ليزيدنا اهتماما بالمقولة ، ونعلم أنها ليست على سبيل المبالغة ، بل هي واللّه الحقيقة التي لا يماري فيها أحد . ب - عظيم شرف فاطمة رضي اللّه عنها حيث مثل بها النبي صلى اللّه عليه وسلم لبيان مساواته بين الحد المتعلق بالضعيف ، والحد المتعلق بالشريف ، ولو كان هناك أشرف منها ، أو أحب إليه منها ، لضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم به المثل ، ومعلوم للجميع حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لفاطمة ، عليها السلام ، فعن المسور بن مخرمة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني » « 1 » . ج - وتأمل - أخي القارئ - كيف نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم فاطمة إليه ، ليعظم شأنها ويبين شدته في الحق ، فقال : ( فاطمة بنت محمد ) ، ولم يقل : ( فاطمة ابنتي ) ، ليذكرنا بشرفها وقربها منه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال في إحدى روايات البخاري : « لقطع محمد يدها » ، ولم يقل : ( لقطعت يدها ) ، بصيغة المبني للمجهول ، ليعلمنا أن القطع سيكون بأمره ، وأن محمدا الذي هو أبو فاطمة ، لن تأخذه الشفقة والحنان الذي يأخذ الوالد بابنته . 3 - حرصه صلى اللّه عليه وسلم على تعليم الأمة حيث قام صلى اللّه عليه وسلم خطيبا في الناس ، عشية يوم أن كلمه أسامة بن زيد ، وقال : « إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد » ، فحول صلى اللّه عليه وسلم المسألة من مسألة خاصة إلى مسألة عامة ، وعلّم الصحابة الحكمة في رده لشفاعة أسامة بن زيد ، وبيّن بذلك مغبة التفرقة في إقامة الحدود على أساس الشرف والنسب .

الفائدة الثانية :

يتفاوت حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه ، وقد علم الصحابة ذلك ، لذا اختاروا أسامة بن زيد رضي اللّه عنه ليشفع في المرأة المخزومية وقالوا : ( ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، وهي منقبة عظيمة لأسامة رضي اللّه عنه .

الفائدة الثّالثة :

حرص الصحابة على الخير والاستغفار على الفور مما قد يقعون فيه من زلات ، وعلمهم أن استغفار الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهم ليس كاستغفارهم لأنفسهم ، لما ورد أن أسامة قال : ( استغفر لي يا رسول اللّه ) ، وكان هذا منهم امتثالا لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : مناقب قرابة رسول الله . . . ، برقم ( 3714 ) .