تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد ؟ فقال : « لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت ، وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلّا بقرن الثّعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت ، فإذا فيها جبريل فناداني فقال : إنّ اللّه - عز وجل - قد سمع قول قومك لك ، وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال : فناداني ملك الجبال ، وسلّم عليّ ثمّ قال : يا محمّد إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » « 1 » .

الشّاهد في الحديث :

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد لاقى أذى شديدا من قومه فاحتمل ذلك وصبر عليه ، ولم يتعجل هلاك قومه ، ولم يدع عليهم بالاستئصال ، بل رجا أن يخرج اللّه من أصلابهم من يوحد اللّه ولا يشرك به شيئا .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في شمائل النبي صلى اللّه عليه وسلم : 1 - عظيم ما لاقاه النبي صلى اللّه عليه وسلم من أذى في سبيل الدعوة إلى اللّه تعالى حيث إنه اضطر إلى الذهاب إلى الطائف ، بعد موت خديجة رضي اللّه عنها وموت عمه أبي طالب ، رجاء أن يجد فيها من يؤويه وينصره ويمنعه من الكفار ، فردوا عليه بأقبح رد ، بل أنهم أغروا به سفهاءهم فأدموا قدمه صلى اللّه عليه وسلم فرجع من الطائف مهموما ، ولم يفق إلا في قرن الثعالب « 2 » ، السيل الصغير حاليا ، وكان هذا اليوم عند الرسول صلى اللّه عليه وسلم أشد من يوم أحد . 2 - مظاهر عظيم اعتناء اللّه - سبحانه وتعالى - بنبيه صلى اللّه عليه وسلم : أ - أن اللّه - عز وجل - أرسل سحابة تظل نبيه صلى اللّه عليه وسلم وعلمنا أن السحابة أرسلت خصيصا له ، من قوله صلى اللّه عليه وسلم « فإذا أنا بسحابة قد أظلتني » ، فإذا هنا تدل على المفاجأة ، مما يدل على أن
هامش
( 1 ) قرن الثعالب : بسكون الراء هو ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة . انظر معجم البلدان [ قرن ] . ( 2 ) البخاري ، كتاب : بدء الخلق ، باب : ذكر الملائكة ، برقم ( 3231 ) ، مسلم ، كتاب : الجهاد والسير ، باب : ما لقى النبي . . . . ، برقم ( 1795 ) .