تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

الفائدة الأولى :

صبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم لما يتعرض إليه من أذى ، سواء من الكفار ، أو المنافقين ، أو المسلمين ، وتحمل ذلك الأذى في سبيل تألف قلوب الناس ، واستمالتهم إلى الإسلام ، امتثالا للتوجيه الرباني ، في قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] ، وسنستعرض أوجه الأذى الذي تعرض إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الأعرابي ، ليتبين لنا مدى صبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو الكريم العزيز على ربه . 1 - جاء الأعرابي للرسول صلى اللّه عليه وسلم من خلفه ، وهذا من سوء الأدب ، مع مقام النبوة . 2 - جبذه جبذة شديدة من ردائه ، أثرت على عنقه صلى اللّه عليه وسلم . 3 - لم يناد على الرسول بقوله : يا رسول الله ، بل وجه إليه الخطاب مباشرة باسمه ، فقال : يا محمد ، وهذا منهي عنه ، لقوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
[ النور : 63 ] . 4 - لم يراع الأدب في الخطاب حيث كلمه من الخلف ، وأمره بالعطاء أمرا لا تلطف فيه ، ثم ذكر للرسول صلى اللّه عليه وسلم أن المال الذي عنده لا حق له فيه ، لأنه مال اللّه ، قال الأعرابي : ( مر لي من مال اللّه الذي عندك ) . وهذا منتهى سوء الأدب ، ويخالف ما أمرنا به من آداب في الآية التي ذكرتها آنفا .

الفائدة الثانية :

جميل صبر النبي صلى اللّه عليه وسلم على الأذى ، وعدم رد الإساءة بمثلها ، بل كان الرد ، بما هو أحسن ، وليس بالحسن ، امتثالا لقوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
[ المؤمنون : 96 ] ، ويتمثل الرد الأحسن للنبي صلى اللّه عليه وسلم في أنه ضحك للأعرابي ، مع أن الأعرابي كان غاية أمله العطاء ، وليس التبسط معه ، ثم أمر له بالعطاء ، فلم يمنع الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يعطي جميل ما عنده ، بسوء ما عند الأعرابي ، قال أصدق القائلين :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] .

الفائدة الثّالثة :

ما ينبغي أن يكون عليه الأمراء والرؤساء وأهل العلم وأهل الحسبة ، من صبر على أذى الناس ، وغلظة قولهم في بعض الأوقات ، وألا يحملوا في قلوبهم شيئا لمن آذاهم حيث ضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم للأعرابي ، لإعلامه وإعلامنا ، أنه لم يحمل له في قلبه شيئا .

ب - صبره صلى اللّه عليه وسلم على أذى الكفار :

عنّ عائشة رضي اللّه عنها زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّها قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه :