تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
منائح ، وكانوا يمنحون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أبياتهم فيسقيناه ) « 1 » .

الشّاهد في الحديث :

قول عائشة رضي اللّه عنها : ( إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نار ) .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

زهده صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا ، ومن علامات هذا الزهد : أ - مرور الشهرين : ( ثلاثة أهلة ) على جميع بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يوقد نار لنضج لحم أو طبخ إدام . ب - اعتماد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته على أكل الأسودين التمر والماء : والغريب أن ابن حجر « 2 » رحمه اللّه ذكر أن شبع أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأسودين ، يمثل الحالة الثانية لهم بعد أن فتح اللّه عليه قريظة وغيرها ، فماذا كانت الحالة الأولى للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ . ج - لم يكن زهد النبي صلى اللّه عليه وسلم مقتصرا على الطعام والشراب بل تعدى ذلك ليشمل : فراشه صلى اللّه عليه وسلم : لحديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : ( فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مضطجع على حصير ، فجلست ، فأدنى عليه إزاره ، وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه ) « 3 » . متاعه بالبيت : ورد في الحديث المشار إليه أعلاه قول عمر رضي اللّه عنه : ( وإذا أفيق معلق ) ، والأفيق : هو الجلد الذي لم يتم دباغه . لباسه : أوردت في باب إيثاره وجوده صلى اللّه عليه وسلم واقعة المرأة التي نسجت بردة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وفيه : ( فأخذها النبي صلى اللّه عليه وسلم محتاجا إليها ) . والأغرب من كل ما ذكر ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما كان يزهد في متاع الدنيا من لباس وغذاء وفراش فقط ، بل كان يكره أي شيء يذكّره بالدنيا ، روت عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر ، وكان الدّاخل إذا دخل استقبله ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حوّلي هذا ، فإنّي كلّما دخلت ، فرأيته ذكرت الدّنيا « 4 » .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الرقاق ، باب : كيف كان يعيش النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 6459 ) ، مسلم ، كتاب : الزهد والرقاق ، برقم ( 2972 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 9 / 527 ) . وفيه خيبر بدلا من قريظة . ( 3 ) مسلم ، كتاب : الطلاق ، باب : في الإيلاء واعتزال النساء . . . ، برقم ( 1479 ) . ( 4 ) مسلم ، كتاب : اللباس والزينة ، باب : تحريم تصوير صورة الحيوان ، برقم ( 2107 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 399 | أحمد عبد الفتاح زواوي