تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
النبي صلى اللّه عليه وسلم « إني أرضى وأغضب » ولكن قيد المسألة ببشريته صلى اللّه عليه وسلم لأن اللّه - عز وجل - يرضى ويغضب ، وليس رضى الرب وغضبه كرضى البشر وغضبهم ؛ فرضى الرب وغضبه موافق للحكمة والحق أبدا ، وأما رضى البشر وغضبهم ، فقد لا يوافق الحكمة والصواب ولو مرة واحدة ، لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل » . ودعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم على من ليس أهلا للدعاء عليه ، لا يطعن في النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه مأمور بالحكم بالظاهر ، ولا يعلم الضمائر والسرائر ، كما أننا ضمنا أن هذه الدعوة ستقع زكاة وقربة .

الفائدة الثانية :

يقين الصحابة ، باستجابة المولى - سبحانه وتعالى - لكل دعوات النبي صلى اللّه عليه وسلم على المسلمين ، سواء كان المدعوّ عليه ، أهلا لهذه الدعوة أم لا ونلمح ذلك فيما يلي : 1 - بكاء اليتيمة ، لما سمعت دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم عليها ألايكبر سنها ، والدليل على اعتقادها استجابة دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم قولها : ( فالآن لا يكبر سني أبدا ) ، فبدأت بقولها : ( الآن ) ، أي من وقتها ، وليس من اليوم أو الغد ، وهذا شعور منها أن الاستجابة من اللّه فورية ، وختمت قولها بلفظ ( أبدا ) ، لينفي أي أمل لديها أن تكبر ؛ إذ كلمة « أبدا » تستوعب كل المستقبل . 2 - خوف أم سليم الشديد من دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وشواهده خروجها مستعجلة في حال ربطها الخمار ، ولم تنتظر أن تصلح لباسها كاملا قبل الهم بالخروج من البيت ، ورد في الحديث : ( فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها ) ، بالإضافة إلى ظهور الفزع على وجهها عند مقابلة النبي صلى اللّه عليه وسلم ففي الحديث : فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( مالك يا أم سليم ) ، وتأمل أخي المسلم ، كيف قابل النبي صلى اللّه عليه وسلم فزع أم سليم ، بالضحك قبل أن يبين لها ما اشترط على ربه ، وذلك حتى يذهب ما تجده من حزن وخوف ، وتستطيع أن تستوعب ما تسمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم .

الفائدة الثّالثة :

أدب الصحابة الجم ، مع النبي صلى اللّه عليه وسلم يتبين ذلك مما يلي : 1 - كان هم اليتيمة الوحيد لما رجعت إلى أم سليم ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد دعا عليها ، ولم تشغل نفسها ، هل هي تستحق الدعاء عليها أم لا ؟ لذلك لم يكن في كلامها مع أم سليم - رضي اللّه عنها - أي من مظاهر الشكوى أو الاعتراض ، وأقول : إنها لم تشغل نفسها بسبب الدعاء أو تعترض ، لأنها تثق ثقة مطلقة بعدل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه لا ينطق عن الهوى ، وأن