تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الثناء ، لشجاعته وإقدامه وقتله الكثير من الكفار .

الفائدة الثانية عشرة :

في الحديث التفات واضح حيث بدأ النبي صلى اللّه عليه وسلم الحديث بكلامه فقال : « تضمن اللّه لمن خرج » ، ثم حدث التفات في النص ، فجاءت فقرة معترضة في الحديث من كلام اللّه - عز وجل - كأنه حديث قدسي فقال : « لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي » ، ثم أكمل النبي الحديث من لفظه فقال : « والذي نفس محمد بيده » ، وهذا يحدث في القرآن كما يحدث في السنة ، قال تعالى :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
[ لقمان : 13 ] . ثم حدث التفات في الآية التي تليها ، وكانت من كلام اللّه - عز وجل - فقال :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
[ لقمان : 14 ] ، ثم أكمل لقمان النصح لابنه في بقية الآيات ، وأرى أن لقمان قد أوصى ابنه بالوالدين إحسانا ، ولكن لما كان شأن الإحسان إلى الوالدين عظيما ، التفت الخطاب وكان الكلام من اللّه - عز وجل - وهذا من شاكلة الحديث الذي مضى ، فلما كان أمر النية والإخلاص عظيما في الجهاد ورد ذكره من كلام اللّه - عز وجل - .

فالحاصل :

أن الالتفات في الكلام ، يشد انبتاه السامع مع التأكيد على عظيم الكلام الذي تم فيه الالتفات ، ولا يشترط في الالتفات أن يتغير شخص المتكلم ، فقد يحدث ويكون المتكلم واحدا ، وذلك بتغيير الضمير من المخاطب إلى الغائب ، وهذا كثير جدّا في القرآن الكريم .

الفائدة الثالثة عشرة : [ في أقسام الشهداء وأحكامهم ]

[ أقسام الشهداء ]

ينبني على ذلك أن الشهداء ثلاثة أقسام :

[ القسم ] الأول : شهيد الدنيا والآخرة

، وهو الذي قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا بإخلاص ونية .

[ القسم ] والثاني : شهيد الدنيا دون الآخرة

، وهو الذي يموت سمعة ورياء .

[ القسم ] والثالث : شهيد الآخرة دون الدنيا

وقد عدّهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الشهداء : الغرق ، والمطعون ، والمبطون ، والهدم » « 1 » .

وأحكام الشهداء على النحو التالي :

[ الحكم ] الأول :

لا يغسل ولا يكفن في الدنيا ويدخل الجنة بحول الله .

و [ الحكم ] الثاني :

لا يغسل ولا يكفن في الدنيا ، وأمره في الآخرة إلى اللّه - عز وجل - إن شاء عذبه وإن شاء غفر له .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : الصف الأول ، برقم ( 721 ) .