فعلى عموم المسلمين أن يعلموا أن الرزق والإحياء والموت والنفع والضر والشفاء وغير ذلك لله وحده ، ولا يطلبونه من أحد إلا الله - سبحانه وتعالى - فإذا كان هذا هو حال الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يملك من أمر الرزق شيئا ، فمن باب أولى من هو دونه .
الفائدة الخامسة :
أن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، فهؤلاء لم يخرجوا لعدم الاستطاعة ، ومع عدم خروجهم لم يتوجه إليهم اللوم أو العتاب ، بل قعد الرسول خلف السرية تطييبا لخاطرهم .
الفائدة السادسة :
هل الذي يقعد خلف السرية لعذر له أجر أم لا ؟ نعم له أجر ، لحديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال : « إنّ بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ، ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم » . قالوا : يا رسول اللّه : وهم بالمدينة ؟ ! قال : « وهم بالمدينة ، حبسهم العذر » « 1 » . رواه البخاري .
فالمؤمن بالنية الصالحة الخالصة يأخذ أجر القائم الصائم المجاهد في سبيل الله ، إذا كان له عذر ، واللّه يعلم الصادق من غيره . وهذا من عظيم فضل اللّه على هذه الأمة .
الفائدة السابعة : [ شروط الفوز بأجر الجهاد ]
يشترط لضمان حصول المجاهد على أجر الجهاد ، ثلاثة شروط :
[ الشرط ] الأول : النية الخالصة
التي لا تشوبها شائبة ، مثل الرياء ، والسمعة ، والحمية قال : « لا يخرجه إلا جهادا في سبيل » .
[ الشرط ] الثاني : الإيمان باللّه
فهو الذي دفعه للخروج يحتسب الأجر والثواب من الله .
[ الشرط ] الثالث : التصديق برسل الله
، ويتضمن الإيمان بكل ما جاء به الرسل من أوامر ونواه ، والتصديق بما أبلغونا عن أجر وثواب الخروج في سبيل الله ، وهذا هو الذي دفعهم للخروج ، وهذا ينطبق على جميع الأعمال التي نتقرب بها إلى الله ، فيشترط فيها الإخلاص والتصديق والمتابعة والاحتساب ؛ لحديث عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 2 » .
الفائدة الثامنة :
قوله : « حق على الله » ، أوجبه هو على نفسه ، أن يكافئ المجاهد في
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المغازي ، باب نزول النبي صلى اللّه عليه وسلم الحجر ، برقم ( 4423 ) .
( 2 ) البخاري ، كتاب : بدء الوحي ، باب بدء الوحي ، برقم ( 1 ) ، مسلم ، كتاب : الإمارة ، باب : قوله صلى اللّه عليه وسلم إنما الأعمال بالنية ، برقم ( 1907 ) .