تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

والحاصل :

أنه يجب علينا ألا نغتر بمن يحكم عقله في أمور الدين ، بل نسلم كما كان يسلم أبو بكر وعمر ، فننال ما نالا من الأجر والمثوبة .

المثال الثاني :

عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج من جوف اللّيل فصلّى في المسجد ، فصلّى رجال بصلاته فأصبح النّاس يتحدّثون بذلك ، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اللّيلة الثّانية ، فصلّوا بصلاته فأصبح النّاس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من اللّيلة الثّالثة ، فخرج ، فصلّوا بصلاته ، فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فطفق رجال منهم يقولون : الصّلاة ، فلم يخرج إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى خرج لصلاة الفجر فلمّا قضى الفجر أقبل على النّاس ثمّ تشهّد فقال : « أمّا بعد فإنّه لم يخف عليّ شأنكم اللّيلة ولكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة اللّيل فتعجزوا عنها » « 1 » .

الشّاهد في الحديث :

قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في الشمائل النبوية : أ - شفقة النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه الأمة حيث ترك صلاة الليل ، في المكان الذي خصصه لنفسه ، مخافة أن تفرض صلاة الليل على هذه الأمة ، ويعجز البعض عن القيام بها فيأثم بتركها . روت عائشة رضي اللّه عنها أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يحتجر « 2 » حصيرا باللّيل فيصلّي عليه ويبسطه بالنّهار فيجلس عليه « 3 » . ومن الأحاديث التي توضح شفقته صلى اللّه عليه وسلم بهذه الأمة : ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أيّها النّاس قد فرض اللّه عليكم الحجّ فحجّوا » . فقال رجل : أكلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتّى قالها ثلاثا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو قلت : نعم . لوجبت ، ولما استطعتم ، ثمّ قال : ذروني ما تركتكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : صلاة المسافرين وقصرها ، باب الترغيب في قيام رمضان . . . ، برقم ( 761 ) . ( 2 ) يحتجر : أي يتخذه مثل الحجرة فيجعله حاجزا بينه وبين غيره . ( 3 ) البخاري ، كتاب اللباس ، باب : الجلوس على الحصير ونحوه ، برقم ( 5862 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 390 | أحمد عبد الفتاح زواوي