وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » « 1 » .
وأيضا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لولا أن أشقّ على أمّتي ، أو على النّاس لأمرتهم بالسّواك مع كلّ صلاة » « 2 » .
ب - حكمته صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد وازن بين مصالح أداء الناس صلاة الليل في المسجد ، وهي مصالح عظيمة ، منها : تعلق قلوب الناس بالمساجد ، وسماع الذكر الحكيم ، وزيادة الدرجات بالمشي إلى المساجد ، وصلاة الملائكة على من ينتظر تلك الصلاة ، وبين مفسدة أن تفرض صلاة الليل على الأمة فيعجز عنها الكثيرون ، جزئيّا أو كليّا ، فيأثمون على تركها ، فدفع صلى اللّه عليه وسلم تلك المفسدة العظيمة بتفويت المصالح المترتبة على صلاة الليل ، وهي قاعدة شرعية عظيمة في الشرع وأساسها ( أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ) ويمكن أن نستدل بهذا الحديث على صحة القاعدة الشرعية المشار إليها .
والذي يؤكد لنا عظيم حكمته صلى اللّه عليه وسلم أن صلاة التراويح في رمضان ، أصبحت من زمن عمر رضي اللّه عنه تقام في المساجد بلا خوف من فرضها على الأمة فتحققت المصلحة ، ودرئت المفسدة ، ولله الحمد من قبل ومن بعد .
ج - زهده صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا وعدم الالتفات إليها ، لما ورد عند البخاري في إحدى روايات الحديث : ( كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه ) ، فالأمر كله لم يتعدّ قطعة حصير ، تكون له في الصباح فرشا يجلس عليه ، وفي الليل يحوط به مكانا فيصلي فيه ، والغريب أن قطعة الحصير واحدة للصبح والليل .
د - حسن معاملته صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه حيث بيّن في أول لقاء معهم - وهو صلاة الفجر - سبب عدم الخروج إليهم والحكمة من ذلك .
وهكذا يجب أن يكون دأب الحاكم مع رعيته ، الاهتمام بهم ، يتمثل في قول الراوي :
( فأقبل على الناس ) ، وعدم تأجيل ما يحتاج إلى بيان إلى وقت لاحق ، حتى لا يكثر الكلام وتخرج الإشاعات ، مع الاعتذار إليهم عما قد يسبب حرجا لهم ، وشرح حكمة وأسباب ما اتخذه من قرارات قد يراها البعض ضد مصلحتهم ، مع الحرص على عدم إنابة غيره ، خاصة مع القدرة وأهمية الأمر .
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الحج ، باب : فرض الحج مرة في العمر ، برقم ( 1337 ) .
( 2 ) البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : السواك يوم الجمعة ، برقم ( 887 ) ، مسلم ، كتاب : الطهارة ، باب : السواك ، برقم ( 252 ) .