تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
المساجد ، وإنما نصحه صلى اللّه عليه وسلم بمنتهى الرفق واللين ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنّما هي لذكر اللّه - عز وجل - » . ب - ومن حسن تعليمه الجميل ، أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يأمر الأعرابي أن ينظف مكان النجاسة في المسجد ، مع أنه أولى الناس بهذا الأمر ، لأن الأعرابي قد يظن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أراد أن يعاقبه على ذلك ، قال أنس : ( فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه ) ، وهذا واللّه غاية الرفق واللين . ج - لم يتعجل النبي صلى اللّه عليه وسلم توجيه النصح للأعرابي وهو يقضي حاجته ، بل انتظر حتى ينتهي ، ليكون الأعرابي أوعى لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال الراوي : ( ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعاه ) . د - فصّل النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصحه تفصيلا بليغا حيث ذكر أولا وجوب تنزيه المساجد عن النجاسات والقاذورات ، ثم ذكر الحكمة من بناء المساجد وكيفية إعمارها ، وقد ذكر تنزيه المساجد أولا من النجاسات لأسباب ، منها : حاجة الأعرابي الماسة لمعرفة هذا الحكم ، وذكره أولا يكون أدعى لحفظه ، كما أن الحكمة العظمى من بناء المساجد ، وهي إقامة الصلاة ، من أهم شروط صحتها : طهارة المكان ، فطهارة المكان عمل يأتي قبل إقامة الصلاة ، ومن حسن التعليم أيضا أن تأتي النصيحة خالية من التطويل الممل والاختصار المخل ، وقد كانت كذلك ، ولله الحمد . وتخيل أخي القارئ ، لو أن هذه الواقعة حدثت في وقتنا الحاضر من رجل حديث عهد بالإسلام ، ماذا سيفعل به أهل المسجد ؟ قد يفتكون به ويتهمونه بالكفر والزندقة ، مع أنهم ليسوا بأحرص من النبي صلى اللّه عليه وسلم على طهارة المسجد ونظافته . 2 - حكمته صلى اللّه عليه وسلم حيث قال لأصحابه : « لا تزرموه دعوه » ، أي لا تقطعوا عليه بوله ؛ لأن قطع البول سيضرّ جسمانيّا بالأعرابي ، وقد يزيد من رقعة المكان الذي أصابته النجاسة ، خاصة إذا قطعها وهو مضطرب . 3 - موافقة أقواله صلى اللّه عليه وسلم مع أفعاله ، وهو الركن الأساسي في القدوة الحسنة ، فقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه رضي اللّه عنهم بالرفق في الأمر ورغّبهم في ذلك ، فقد روى مسلم بإسناده عن عائشة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا عائشة ، إنّ اللّه رفيق يحبّ الرّفق ويعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه » . وعند مسلم أيضا ، أن جرير بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حرم الرّفق
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 371 | أحمد عبد الفتاح زواوي