تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
حرم الخير ، أو من يحرم الرّفق يحرم الخير » . فتطابق قوله صلى اللّه عليه وسلم مع فعله ، كما فعل مع الأعرابي في حديث الباب . ومن أعظم أسباب افتقاد الأمة للقدوة في وقتنا الحاضر ، ذلك الاختلاف الكبير بين ما يقوله الداعية وبين ما يفعله ، ولكن على الناس ألاتضع كل أخطائها وزلاتها على هذه الشماعة ؛ لأننا مأمورون أولا باتباع قدوتنا وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم والدين حجة على الجميع ، ولا أحد حجة على هذا الدين ، فهذه حجة من يريد التكاسل والتفريط في الدين ، أما من عنده غيرة على هذا الدين وفي قلبه حب لله ورسوله وحرص على فعل الطاعات وترك المنكرات ، فلا يبحث عن الأعذار ولا يبالي إن وجد القدوة في الناس أو لا .

الفائدة الثّانية :

وجوب أن يحرص المسلمون على نظافة وطهارة المساجد ، كلّ قدر استطاعته ، وليعلم كل مسلم أن تنظيف المساجد من أنواع القربات ، فلا ينبغي أن يحرم المسلم نفسه من هذه القربة ، ولا يشترط أن يكون خادما للمسجد حتى يقوم بها ، بل يكفي كلما دخل أو خرج من المسجد أن يتفقد حال المسجد ويلتقط ما استطاع من قاذورات وغيرها .

الفائدة الثّالثة :

على المسلم أن يحرص على أداء الصلوات في جماعة المسجد ، وأن يكثر من ذكر اللّه وقراءة القرآن في المسجد ؛ لأن هذه الأعمال هي المقصودة من بناء المساجد ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما هي لذكر اللّه - عز وجل - والصلاة وقراءة القرآن » .

الفائدة الرّابعة :

لم يقتصر حسن تعليم الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه على طريقة النصح والإرشاد ، ولكن تعدى حسن التعليم ليشمل اختيار الوقت المناسب للموعظة ، ويأتي ذلك بعدم توجيه المواعظ والإرشاد في كل وقت وفي كل مناسبة ، حتى لا يشعر الإنسان بالملل والسامة ، فعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : ( كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يتخوّلنا بالموعظة في الأيّام كراهة السّامة « 1 » علينا ) « 2 » . وهذا يدل أيضا على عظيم حكمته صلى اللّه عليه وسلم حيث وازن بين مصالح المواعظ وبين مفاسد الكراهة والسامة .
هامش
( 1 ) السامة : أي الملل . ( 2 ) البخاري ، كتاب العلم ، باب : ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتخولهم . . . ، برقم ( 68 ) ، مسلم ، كتاب : صفة المنافقين وأحكامهم ، باب : الاقتصاد في الموعظة ، برقم ( 2821 ) .