8 - حرصه صلى اللّه عليه وسلم على تبليغ الدعوة :
عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( كان غلام يهوديّ يخدم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فمرض ، فأتاه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه ، فقال له : « أسلم » ، فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم ، فخرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : « الحمد للّه الّذي أنقذه من النّار » « 1 » .
الشّاهد في الحديث :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يذهب بنفسه إلى غلام يهودي ، يدعوه إلى الإسلام ، وهذا يدل على شدة حرصه صلى اللّه عليه وسلم على استنقاذ أمة الدعوة من النار ، وحرصه على دخول الناس في دين اللّه - عز وجل - أفرادا وجماعات .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
بيان ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من تواضع لا يساميه فيه أحد ، فهو مع عظيم منزلته وعلو شأنه وكثير شغله ، لا يستنكف أن يعود غلاما يهوديّا غير مسلم ، يعمل عنده خادما ، أيّ تواضع هذا ؟ وأي حب هذا على عمل الخير والمسابقة في مرضاة اللّه - عز وجل - ؟
الفائدة الثّانية :
على المسلمين ألا يستقلوا أي عمل من أعمال الخير ، وإن قل في نظرهم ، خاصة في مجال الدعوة إلى اللّه - سبحانه وتعالى - لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرص على زيارة هذا الغلام الخادم اليهودي ، ودعاه إلى الإسلام ولم يقل في نفسه كما يقول أمثالنا : ( وما عسى أن ينفع اللّه الإسلام بهذا الغلام إن أسلم ) ، أو يقول : هناك أمور كثيرة أعظم من زيارة هذا الغلام ودعوته إلى الإيمان ، بل كانت زيارة مباركة طيبة ، كان من عظيم بركتها ، أن أنقذ اللّه بها نفسا من النار .
الفائدة الثّالثة :
علي الداعي إلى اللّه - عز وجل - أن يستغل الظروف والأحوال الملائمة للناس لدعوتهم إلى الله ، كالمرض مثلا ، والذي يشعر فيه الإنسان بالضعف والحاجة إلى اللّه - سبحانه وتعالى - ولكن دون أن يظهر الداعي للمدعو أنه يستغل هذا الوقت بالذات لدعوته لأنه ضعيف ، فقد يحرج هذا الشعور المريض ، ويجعله لا يتقبل الحق ، انظر
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الجنائز ، باب : إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ، برقم ( 1356 ) .