تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ماذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للغلام ، قال له : « أسلم » ، وانظر إلى يوسف عليه السّلام كيف استغل حاجة صاحبيه في السجن لتأويل رؤيتهما ، فدعاهما إلى الإيمان ونفّرهما غاية التنفير من الشرك بالله ، دون أن يشعرهما أنهما في حاجة إليه ، وأنهما مضطران إلى سماع قوله إلى النهاية ، حتى يسمعا تأويله لرؤيتهما ، وهذا من فقه الدعوة إلى اللّه - سبحانه وتعالى - .

الفائدة الرّابعة :

جواز استخدام اليهودي مع مراعاة الضوابط الشرعية التي تحكم هذا الاستخدام ، والتي من أعظمها ، عدم اطلاعه على أعراض المسلمين ، وعدم إفشاء الأسرار إليه ، وعدم حبه ، وضرورة دعوته إلى الإسلام ، وإنكار ما هو عليه من الكفر ، وأزيد واحدة ، أن نعدل فيه ونقسط إليه ، حتى لا نكون سببا في تنفيره من الإسلام ، وتشويه صورة الدين عنده ، وهذا يحدث كثيرا في هذا الزمان ، ومما عمت به البلوى في زماننا هذا ، أن يكون بعض المسلمين ممن يقتدى بهم ، صورة سيئة في معاملاتهم وسلوكهم ، خاصة في النواحي المادية ، مما ينفر منهم العاملين لديهم ، خاصة الخدم والمستخدمين .

الفائدة الخامسة :

صحة إسلام الصبي المميّز ، ولولا صحة إسلامه ، ما دعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام وقال : « الحمد لله الذي أنقذه من النار » ، وهذا القول من النبي صلى اللّه عليه وسلم دليل على صحة إسلام الصبي ، ولكن ليس بدليل قطعي ، أن الصبي لو مات على الكفر دخل النار ، ويمكن أن يحمل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه أنقذه من النار » إذا ما استمر على كفره . والخلاف في دخول أولاد الكافرين النار أو الجنة خلاف مشهور بين العلماء .

الفائدة السّادسة :

ما كان عليه اليهود ، من تعظيم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم واعتقادهم صحة دينه ولو خالفوه ؛ لأن أبا الغلام أمر ابنه بإجابة أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم وبدا خوفه على غلامه وهو مريض من أن يخالف أمر النبي ، وتدبر ماذا قال الأب لابنه : أطع أبا القاسم ، ولم يقل له : ( أسلم ) ، مما يشعر أن مراد الأب هو طاعة الرسول عليه السّلام وعدم مخالفته ، كما أنه ذكر الرسول بكنيته ، ولم يذكره باسمه ، وهذا أيضا من التوقير .

الفائدة السّابعة :

قد يكون من ملاطفة المريض عند زيارته ، القعود عند رأسه ، لإشعاره بالقرب منه ، وهذا أدعى لإسماعه والسماع منه .

الفائدة الثّامنة :

الثناء على اللّه - عز وجل - بما هو أهله ، خاصة عند زول النعم ورفع النقم ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم « الحمد لله الذي أنقذه من النار » .