تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وهي تختلف عن ساعة الإجابة التي في يوم الجمعة ، حيث إنها تتكرر كل ليلة ، وليست مرة واحدة في الأسبوع ، بالإضافة إلى أن وقتها معلوم بالتحديد وهو الثلث الأخير من الليل ، كما يدل الحديث على أن ساعة الإجابة في الليل أطول من ساعة يوم الجمعة حيث جعلها الله من بداية ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

رحمة اللّه ومنته العظيمة على هذه الأمة ويتبين ذلك من : 1 - جعل - سبحانه وتعالى - وقتا معلوما يستجيب فيه لكل من دعاه واستغفره . 2 - هو - سبحانه وتعالى - الذي ينادي العباد ويدعوهم إليه ، مع أنه هو الغني عنهم من كل وجه ، وهم الفقراء إليه في كل أمر ، وهل سمعنا ملكا من ملوك الأرض ، مهما بلغت تقواه وغناه وفضله يفتح أبوابه كل يوم وينادي رعاياه متحبّبا إليهم ومرغّبا لهم في الإقبال عليه . 3 - من أعظم مظاهر رحمته - سبحانه وتعالى - أن جعل النداء لعموم عباده ، العاصي منهم والطائع ، المدبر منهم والمقبل ، وكان المفترض - على حسب عقولنا ومداركنا - أن ينادي في هذه الساعة الفاضلة على خيرة العباد دون سواهم ولكن الرب الكريم الودود الغفور أبى أن يمنعنا فضل ما عنده بسوء ما عندنا ، فقضى أن تعم رحمته وبركاته الجميع ، أرأيتم ملكا من ملوك الدنيا يدعو من أساء إليه ويعلمه بعفوه عنه إذا هو رجع إليه وانتهى عما سلف ؟ !

الفائدة الثانية :

كرمه وجوده وغناه - سبحانه وتعالى - إذ وعد كل من سأله أن يعطيه ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي ذر رضي اللّه عنه وفيه : « يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي : لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر » « 1 » .

الفائدة الثالثة :

سوء أدب من يقضي مثل هذا الوقت الفضيل في معصية اللّه - عز وجل - ، فكيف يتجرأ عبد أن يعصي اللّه في وقت ينادي فيه اللّه - سبحانه وتعالى - على العباد عارضا عليهم التوبة والاستغفار وإجابة الدعاء ، كما يؤخذ من الحديث أيضا أن
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه مسلم ، كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : تحريم الظلم ، برقم ( 2577 ) .