3 - أما الإيمان بالكتب
، فيستلزم أن نؤمن أنها كلها من عند اللّه - عز وجل - ، إيمانا مجملا ، وأن نؤمن بالقرآن إيمانا مفصلا ، بكل ما جاء فيه ، وأن كل أخباره صدق ، وكل أوامره عدل ، قال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ - رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام : 115 ] ، وأنه أفضل الكتب ، وهو المهيمن عليها ، قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ المائدة : 48 ] ، وأنه محفوظ بحفظ اللّه - عز وجل - له ، لم يدخله زيادة ، ولم يطرأ عليه نقصان ، إلى يوم القيامة ، قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] .
4 - أما الإيمان بالرسل
فنؤمن بأنهم خير العباد وأتقاهم ، وأحبهم إلى الله ، وأن لهم من التبجيل ما ليس لأحد غيرهم ، وكل من عداهم فهو دونهم ، وأنهم جميعا أدوا الأمانة ، وبلغوا الرسالة على الوجه الأكمل ، نؤمن بهم جميعا على وجه الإجمال ، ونؤمن بالمذكورين في القرآن على وجه التفصيل ، ونؤمن أن اللّه - عز وجل - فاوت بين منازلهم ، قال - تعالى -
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
[ البقرة : 253 ] ، وأن أفضلهم هم أولو العزم من الرسل ، وقد ذكروا في موضعين من القرآن الكريم ، قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
[ الأحزاب : 7 ] ، وقال - عز من قائل - في الموضع الآخر :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
[ الشورى : 13 ] .
ونعتقد أن رسولنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، هو أفضلهم وإمامهم ، ثم يليه في المنزلة ، إبراهيم ثم موسى ، واختلف العلماء في أفضلية نوح وعيسى - عليهم جميعا الصلاة والسلام - ، وقد ذكر ذلك فضيلة الشيخ / محمد العثيمين - رحمه الله تعالى .
5 - كما نؤمن باليوم الآخر
، الذي يبعث فيه المولى - سبحانه وتعالى - الخلائق جميعا ، من قبورهم ليحاسبهم على ما قدموا ، ونؤمن بنصب الصراط على ظهراني جهنم ، وبإقامة الموازين القسط ، ونشر الكتب ، ونؤمن بالشفاعة العظمى ، لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ونؤمن بلوائه المعقود والكوثر ، ونؤمن بأن الموت يأتي ، على هيئة كبش أملح ، يذبح بين الجنة والنار فيقال لأهل الجنة وأهل النار : خلود فلا موت ، ونؤمن أنه لن يخلد في النار أحد من أهل القبلة ، ما دام لم يأت بما يناقض الشهادتين ، ونؤمن أن للقرآن شفاعة ، وللأنبياء شفاعة ، وللصوم شفاعة ، وللمؤمنين شفاعة .
6 - أما الإيمان بالقدر خيره وشره
، فنؤمن فيه بأن اللّه علم كل شيء أزلا ، وهو علم لم يسبقه جهل ، ولا يلحقه نسيان ، ونؤمن بتقدير اللّه لكل شيء ، وكتابته لكل ما سيكون ،