أخي المسلم :
تعمدت بسط أوجه اعتناء اللّه - سبحانه وتعالى - بالكوثر ليقف كل مسلم على منزلة الرسول الكريم عند ربه - تبارك وتعالى - فيزداد لشخصه حبّا وإجلالا ، ولرؤيته صلى اللّه عليه وسلم شوقا وحنانا ، ولسنته صلى اللّه عليه وسلم تمسكا واتباعا ، وللبدعة تجنبا ونفورا ، وللصلاة عليه والتسليم فرحا وابتهاجا ولسماع سيرته العطرة انشراحا وسرورا .
الفائدة الثالثة :
وجوب الإيمان بالكوثر ؛ وذلك لتضافر أدلة الكتاب والسنة على إثباته ، وبصفته ونعته والتي ذكرت طرفا منها آنفا .
الفائدة الرابعة :
أن قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم لا ينام إذا نامت عيناه ، ورد في الحديث : « إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما » « 1 » .
3 - شهادته على أمته :
قال تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
فيشهد هو صلى اللّه عليه وسلم على أمته ، بينما تطلب بقية الرسل عليهم الصلاة والسلام شهادة أمته على أممهم .
4 - أول من تفتح له أبواب الجنة :
عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « آتي باب الجنّة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمّد ، فيقول : بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك » . رواه مسلم « 2 » .
الشاهد في الحديث : قول خازن الجنة : ( بك أمرت ، لا أفتح لأحد قبلك ) .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى : في شخص النبي صلى اللّه عليه وسلم :
1 - علو منزلته صلى اللّه عليه وسلم على الأنبياء كلهم جميعا ، والشاهد على ذلك أنه آخرهم بعثة وأولهم دخولا للجنة ، بل له ما هو أعظم من ذلك - قطعا - أن الجنة لا تفتح لأحد قبله . ولا أقول : إنه صلى اللّه عليه وسلم سيشرف بأن يكون أول من يدخل الجنة ، ولكن أقول : إن الجنة هي التي
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : حجة من قال : البسملة آية من أول كل سورة ، برقم ( 400 ) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
( 2 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أول الناس يشفع في الجنة . . . » ، برقم ( 197 ) .