قلت : أي خبيث ، على محمّد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فأخذتني غضبة ضربت وجهه ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا تخيّروا بين الأنبياء فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّل من تنشقّ عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى » .
رواه البخاري « 1 » .
الشاهد في الحديث :
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فأكون أول من تنشق عنه الأرض » . وقد مر شرح هذا الحديث مبسوطا .
6 - أنه صلى اللّه عليه وسلم صاحب الوسيلة :
عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّه سمع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول ، ثمّ صلّوا عليّ ؛ فإنّه من صلىّ عليّ صلاة صلّى اللّه عليه بها عشرا ، ثمّ سلوا اللّه لي الوسيلة فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد اللّه وأرجو أن أكون أنا هو . فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة » . رواه مسلم « 2 » .
الشاهد في الحديث :
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه وأرجو أن أكون أنا » .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
في شمائل النبي صلى اللّه عليه وسلم :
1 - علو منزلته صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء في الآخرة - كما هو الحال في الدنيا - حيث إنه صلى اللّه عليه وسلم أرفعهم منزلة في الجنة ، ويدل هذا على عظيم حب اللّه له صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه أخشى الناس وأتقاهم لله - عز وجل - .
2 - في الحديث دليل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفضّل على الأنبياء بخمس أو ست خصال فقط ، وهي المذكورة في الحديث الذي رواه الشيخان « 3 » ، وأن هذه الخصال الخمس ليست على سبيل الحصر ، والدليل على ذلك أن درجة الوسيلة لم تذكر في هذا الحديث ، وقد ذكرت العديد من تلك الصفات والخصال في كتابي هذا .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الخصومات ، باب : ما يذكر في الإشخاص والخصومة . . . ، برقم ( 2412 ) .
( 2 ) مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ، برقم ( 384 ) .
( 3 ) البخاري ، كتاب : الصلاة ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، برقم ( 438 ) ، ومسلم ، كتاب : المساجد ومواضع الصلاة ، برقم ( 521 ) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه .