تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من الورق وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السّماء فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا » « 1 » . وعنده أيضا عن أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول اللّه ، ما آنية الحوض ؟ قال : « والّذي نفس محمّد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السّماء وكواكبها ألا في اللّيلة المظلمة المصحية آنية الجنّة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه ، يشخب فيه ميزابان من الجنّة ، من شرب منه لم يظمأ ، عرضه مثل طوله ما بين عمّان إلى أيلة ، ماؤه أشدّ بياضا من اللّبن وأحلى من العسل » « 2 » . وبذلك تكون مظاهر اعتناء المولى - تبارك وتعالى - بكوثر رسوله صلى اللّه عليه وسلم قد شملت الأوجه التالية : 1 - اللون : فهو أبيض من اللبن ، لما ورد عند مسلم : « أشد بياضا من اللبن » ، واللون الأبيض يعطي منظرا أجمل للشراب ، كما أنه يوضح صفاء الشراب ونقاءه . 2 - الريح : فهو أطيب من ريح المسك ، وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أخبر أن ريح المكلوم « 3 » في سبيل اللّه هي ريح مسك ، كما ورد في صحيح البخاري « 4 » ، إلا أن اللّه سبحانه وتعالى - فضل شراب الكوثر بأن جعل ريح مائه أجمل من ريح المسك . 3 - الطعم : هو أحلى مذاقا من العسل ، فعند مسلم : « لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل » . 4 - سعته : لما رواه مسلم في صحيحه : « حوضي مسيرة شهر » . وسعة الحوض هكذا يدل على سعة ملكه - تبارك وتعالى - ، ويدل على إكرامه نبيه صلى اللّه عليه وسلم . 5 - وفرة آنيته : وأعتقد أن كثرتها تكفي كل الأمة لو وفدت عليه صلى اللّه عليه وسلم دفعة واحدة ، ونرى في الدنيا أن الملك الكريم إذا صنع طعاما وأعد مأدبة فإنه يجهزها بحيث لو ورد عليه كل من دعاه كفتهم المأدبة ، ورد عند مسلم : « والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها » . قال الإمام النووي رحمه الله « 5 » : ( المختار الصواب أن هذا العدد للآنية على ظاهره
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : إثبات حوض نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2292 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : إثبات حوض نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2300 ) . ( 3 ) المكلوم : أي المجروح . ( 4 ) البخاري ، كتاب : الذبائح والصيد ، باب : المسك ، برقم ( 5533 ) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 5 ) انظر شرح النووي ( 15 / 56 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 216 | أحمد عبد الفتاح زواوي