تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ويتفرع على ذلك ، أن نحكم بكمال علم وأدب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمن كمال علمه ، أنه لن يسأل ممنوعا ، ومن كمال أدبه أنه لن يتعدى في السؤال ، ولو كان من الممكن أن يصدر عنه شيء من ذلك ولو في أقل من القليل - حاشا لله - ما توجه إليه الخطاب الإلهي بالسؤال والإجابة بدون تقييد لماهية السؤال ، ومجال الإجابة - فسبحان من علمه وأدبه ، وجعله حقيقا بهذا المقام الرفيع . و - تشرف النبي صلى اللّه عليه وسلم بكل هذا الكلام والحوار ، مع ربه - تبارك وتعالى - بغير واسطة ، ويكون كل الكلام على وجه الرضى والامتنان ، بالإضافة إلى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون أول من حظي بشرف الكلام مع ربه يوم القيامة . ز - أمر الله - سبحانه وتعالى - نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يقوم هو بإدخال من لا حساب عليه من أمته الجنة ، ومباشرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إدخال المؤمنين الجنة ، شرف عظيم له ، وحكمته - واللّه أعلم - أن يشعر المؤمنون في الآخرة بنعم اللّه التي أجراها على يد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما شعروا بذلك في الدنيا ، وأن يعلموا أن طاعتهم للرسول ، واجتهادهم في اقتفاء أثره ، كانت موصلة لهم على يديه لجنات الحنّان المنّان ، وانظر كيف أضاف المولى - سبحانه وتعالى - أول طائفة تدخل الجنة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى : « أدخل من أمتك » كأن هذا الشرف لهذا الطائفة إنما كان لكونها من أمته صلى اللّه عليه وسلم . ح - ومن الأمور التي تبين منزلته صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه - سبحانه وتعالى - ، قد نوع له الشفاعات الممنوحة له ، فمنها : الشفاعة العظمى ، التي نحن بصدد الحديث عنها ، وهي مختزلة في هذا الحديث ، حيث لم يرد ذكرها ، وإنما انتقل الحديث من طلب الناس شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ليزاح عنهم الغم والكرب ، إلى الشفاعة في المؤمنين . الشفاعة في إدخال أمته الجنة ، وهي أنواع تبدأ من إدخال من لا حساب له من الباب الأيمن من الجنة ، وتتدرج حتى تنتهي إلى إدخال من قال لا إله الله ، لما ورد عند البخاري : ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر ساجدا فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله ، فيقول : وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لآخرجنّ منها من قال : لا إله إلا الله ، وهذا منتهى إكرام نبي هذه الأمة صلى اللّه عليه وسلم ، كما أن كثرة مرات سجوده تحت العرش وتكرار الثناء والمحامد على الله - سبحانه وتعالى - والإذن له كل مرة أن يخرج من النار طائفة من أمته كان