تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلّا ثلاث كذبات ثنتين منهنّ في ذات اللّه - عز وجل - قوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
، وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
. وقال : بيننا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبّار من الجبابرة فقيل له : إنّ ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن النّاس فأرسل إليه فسأله عنها فقال : من هذه ؟ قال : أختي » « 1 » . د - أما موسى عليه السّلام ، فقد ذكر أنه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها ، وهو في الحقيقة ، لم يقتلها عمدا ، لقوله تعالى :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
[ القصص : من الآية 15 ] ، فكان القتل خطأ ، وعموم المؤمنين يعذرون فيما بدر منهم على سبيل الخطأ . ه - أما عيسى عليه السّلام ، فلم يذكر شيئا ، ولو بدر منه أقل شيء ، لذكره في هذا الموقف العظيم . 2 - شدة تقوى الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لله - عز وجل - ، وخوفهم العظيم منه - سبحانه وتعالى - وعلمهم الكامل بقدره - عز وجل - ، حيث لما بدر منهم مثل هذه الأمور البسيطة في نظر عموم المسلمين ، استعظموها في حق الله ، فكانت بالنسبة إليهم كالجبال ، وتظهر مظاهر هذا الخوف من : أ - عدم تجرئهم على الشفاعة العظمى ، وقولهم جميعا : « إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله » . ب - قولهم جميعا : « نفسي نفسي نفسي » ، مما يدل على استعظامهم ما فعلوه . يتفرع على ذلك ، علمنا بكمال عصمة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فقد ثبت أنه لم يفعل شيئا يلام عليه قبل النبوة ، مثل آدم ، ولم يفعل شيئا عن طريق الخطأ يلام عليه ، مثل موسى ، وأنه لم يستخدم حتى المعاريض في كلامه ، مثل إبراهيم ، عليهم جميعا الصلاة والسلام .

الفائدة الرابعة : عظيم أهوال يوم القيامة

، يتبين ذلك من : 1 - دنوّ الشمس من الخلائق ، حتى يغرق الناس في عرقهم ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون » . يتفرع على ذلك ، أن أمور الآخرة ، تختلف عن أمور الدنيا ، فلو أن الشمس دنت ، في الدنيا من الناس قليلا ، لاحترقوا ، أما في الآخرة ، فيكون بينها وبين الرؤس شبرا ، ولا
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : حجة من قال : البسملة آية من أول كل سورة ، برقم ( 400 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 212 | أحمد عبد الفتاح زواوي