تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الملائكة بالملأ الأعلى ، لم يصل أحد منهم ، إلى الثناء على اللّه بما هو أهله ، حتى يفتح اللّه يوم القيامة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالكثير من أنواع المحامد والثناء . والشيء اللافت للنظر هنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وصف تلك المحامد والثناء ، بأنها شيء لم يفتحه اللّه على أحد قبله ، ولم يصف تلك المحامد بأنها المحامد والثناء التي يستحقها اللّه - عز وجل - ، أو أنها المحامد التي تبلغ ذات اللّه الأعز والأكرم ، مما يدل على أن كل المحامد والثناء مهما بلغت ، لن تبلغ ما يستحقه اللّه - عز وجل - ، وما اللّه أهل له . كما يتفرع عليه أيضا حب الله - سبحانه وتعالى - للثناء والمحامد ، وأنها تذهب غضب الرحمن ، وأنه ينبغي أن يبدأ بها العبد مسألته ؛ لأن تلك المحامد ، كانت السبيل لاستدرار رحمات الله الرؤف الرحيم في هذا اليوم العظيم ، وإطفاء غضبه - تبارك وتعالى - ولو كان شيء أحب إلى الله من المحامد والثناء ، لالتمسه النبي صلى اللّه عليه وسلم . و - ومن دلائل حب الله - سبحانه وتعالى - لنبيه : بعثه صلى اللّه عليه وسلم صيغة إجابة المولى - سبحانه وتعالى - لدعائه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال - عز من قائل - : « يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع » . ونلحظ فيها : أن اللّه - عز وجل - قد بدأ خطابه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأداة النداء ، وهذا مبلغ الاعتناء ، ولما ناداه كانت المناداة باسمه : « يا محمد » ، وهذا شرف على شرف ، وأعتقد أن المناداة كانت بالاسم ، وليست بالصفة ؛ لأن زمن التكليف قد انتهى ، وزمن التشريف قد ابتدى . قوله : « ارفع رأسك » دليل على علو منزلته ورفعة شأنه بين الخلائق يوم القيامة ، وتدبر أنه كان أول أمر من الرب - سبحانه وتعالى - وكان يمكن أن يأمر اللّه نبيه ، أن يسأل ما يريد ، حال سجوده ، ودون أن يرفع رأسه ، أو يأمره فيقول له : ( قم يا محمد ) . كانت الإجابة قبل السؤال ؛ لقوله تعالى : « سل تعطه واشفع تشفع » فوعده الله - سبحانه وتعالى - بإجابة كل سؤله ، وقبول كل أنواع شفاعته ، قبل أن يبين النبي ما يريد ، وهو قول يوضح مكانة النبي صلى اللّه عليه وسلم من ربه ، ولا يحتاج الأمر إلى شرح وإسهاب ، لأجعل القارئ يتدبر ويتأمل ، فقد تعجز الكلمات عن الشرح والبيان . ويكفي أن ننبه إلى أن الأمر بالسؤال ، كان مفتوحا غير مقيد بشيء ، فقال له - عز وجل - : « سل » دون تحديد مجال السؤال ، وستكون الإجابة - إن شاء اللّه تعالى - على كل ما سأل ، وذكرت المشيئة هنا للتبرك ، وليس للتعليق .