تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
- ثبوت عرش الرحمن ، وكذب من ادعى ، أن العرش ، إنما يراد به الملك ، وثبوت أن العرش له مكان معلوم ، فوق السماوات السبع ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فأنطلق فاتي تحت العرش » ، وأن العرش شيء مادي محسوس ، يقع تحته العبد ساجدا ، يصدق ذلك ما ورد عند البخاري ، عن أبي سعيد رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « النّاس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّل من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطّور » « 1 » . ثبوت استواء الله - سبحانه وتعالى - على عرشه استواء يليق بجلاله وكماله ، ودليله : « فأقع ساجدا لربي - عز وجل - » . ولولا استواء اللّه على العرش ، ما كان للسجود تحت العرش من معنى ، ولكان السجود للعرش ، وليس لله المستوي على عرشه ، ومع اعتقادنا هذا ، فإننا ننزه اللّه من مشابهة خلقه ، وأن كل أسمائه وصفاته إنما هي على وجه يليق بعظمته وكبريائه ، ولا يجب الخوض في مثل هذه الأمور ، لأنه يستحيل على العبد تصورها ، وذلك لقصور العقل وعدم وجود النقل . عدم خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم عن صفة العبودية ، التي هي أعظم المنازل ، ودليله : « فأقع ساجدا لربي - عز وجل - » . فالسجود لا يكون إلا من العبد للمعبود ، وقوله : « لربي » إقرار أنه - سبحانه وتعالى - هو الرب ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم هو المربوب ، وكفى ذلك شرفا له ، والذين يثبتون للنبي صلى اللّه عليه وسلم أمورا لم يثبتها هو لنفسه ، ويريدون بذلك أن يرفعوا من قدره ، هم في الحقيقة قد جهلوا قدر اللّه - عز وجل - ، لأنهم لو عقلوا قدر الله ، لعلموا أن إثبات عبودية النبي صلى اللّه عليه وسلم الكاملة لله - عز وجل - ، هي من أجل المقامات ، وأعظم التشريفات ، ولا نحتاج معها لإثبات ما لا ينبغي إثباته للنبي صلى اللّه عليه وسلم . ه - من أعظم مظاهر ، حب اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يختصه من دون الأنبياء والملائكة ، بفتوحات مباركة من المحامد وحسن الثناء عليه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « ثم يفتح اللّه علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتح على أحد قبلي » . و « شيئا » هنا جاءت نكرة لتعظيم أمر الفتح الرباني . ويتفرع على هذا الفتح من المحامد والثناء علمنا بعظيم قدر الله - تبارك وتعالى - ، فمع كل هذا الثناء وتلك المحامد ، التي ذكرها الأنبياء في الدنيا ، خاصة نبينا صلى اللّه عليه وسلم وكذا
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : قصة أبي طالب ، برقم ( 3885 ) .