تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يقول كل منهم : نفسي ، نفسي ، نفسي ، وينطلق الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى ربه ، لا يسأله نفسه ، ولا أمته ، بل يسأله أن يفرج ما الناس كلهم ملاقوه في هذا اليوم العظيم ، ولا يفهم أحد ، أن هذا الكلام يراد به التقليل من شأن الأنبياء ، عليهم جميعا الصلاة والسلام ، فهذا منكر عظيم ، ولكن هذا الكلام بيان لفضل الحبيب صلى اللّه عليه وسلم وهو فضل اللّه يؤتيه من يشاء . 4 - ظهور ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من عصمة في الدنيا ، ما بعدها عصمة ، حيث إن كل نبي من الأنبياء قد ذكر شيئا يمنعه من الشفاعة ، إلا عيسى عليه السلام ، ولأنه لم يذكر شيئا فعله يمنعه من الشفاعة ، فقد ذكر أن الذي يمنعه منها ، وجود من هو أحق بها ، وهو العبد الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ولذلك أحال - عليه السلام - الناس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . ويجب الإشارة هنا إلى أن مكانة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الآخرة ، ترجع إلى أنه ما اقترف أي شيء في الدنيا ، يلام عليه ، ويحتاج فيه إلى مغفرة ربه ، - تبارك وتعالى - ، وأن قول اللّه تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ سورة الفتح : من الآية 2 ] ، إنما هو من باب رفع شأنه ومنزلته وطمأنته أنه وإن فعل شيئا ، يحتاج إلى مغفرة ، فإن هذه المغفرة حاصلة . والدليل على ذلك ، أن موسى قد قتل نفسا ، واستغفر ربه ، فغفر له وجاء يوم القيامة مشفقا من هذا الذنب ، وذكره على سبيل المانع من القيام بالشفاعة ، ولو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قد ارتكب أي شيء ، وغفره اللّه له ، لاستوى الأمر مع موسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - يوم القيامة ، ولكن هذا لم يحدث ، بل فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم ظاهر من جهتين ، الأولى : أنه لم يفعل شيئا مطلقا يلام عليه ، صغيرا أو كبيرا ، يحتاج فيه إلى التوبة ، والثانية : أنه لو صدر منه شيء ، فإن اللّه - عز وجل - قد وعده بمغفرته ومحو الذنب قبل أن يقع الذنب ، وقبل أن يحدث التوبة ، وهذا أعظم المقامات ، بل منتهاها ، ولعلم عيسى عليه السّلام بهذا المقام العظيم ، لم يجرؤ على الشفاعة ، مع أنه لم يذنب ذنبا . 5 - عظيم منزلة النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة عند ربه ، تظهر هذه المنزلة في النقاط التالية : أ - أنه اختصه بالشفاعة العظمى في ذلك اليوم العظيم ، وهو المقام المحمود ، الذي وعد اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم به ، في القرآن الكريم ، قال تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ الإسراء : 79 ] . ب - جعل الله - تبارك وتعالى - الناس يذهبون للأنبياء ، فيتعذرون عن الشفاعة ، حتى يذهبوا آخر المقام إلى خاتم النبيين ، وكان من الممكن أن يقدّر الله ذهابهم إليه ابتداء ، ولكن قد يظن ظان أنه يوجد مع النبي أحد يقدر على الشفاعة العظمى ، أو أن أحدا يزاحمه