تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يرون أحدا أجمل منه وجها ، ولا ألين منه كفا ، ولا أطيب منه رائحة . ورؤيتهم له على هذا الوجه ، يدل على حبهم الشديد له وصفاء قلوبهم ؛ لأن القلب الصافي من الشبهات هو الذي يرى الأشياء على حقيقتها ، انظر إلى كفار مكة لظلمة قلوبهم لم يروا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما رآه الصحابة ، ألم تسمع إلى قول الصحابي الجليل عمرو بن العاص ، رضي الله عنه : ( وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ) « 1 » وقد ذكرت الحديث بطوله في باب ( تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم في نفوسهم ) .

19 - نبع الماء من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم :

عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : ( قد رأيتني مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد حضرت العصر وليس معنا ماء غير فضلة ، فجعل في إناء فأتي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم به فأدخل يده فيه وفرّج أصابعه ثمّ قال : « حيّ على أهل الوضوء البركة من اللّه » فلقد رأيت الماء يتفجّر من بين أصابعه فتوضّأ النّاس وشربوا فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه فعلمت أنّه بركة قلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفا وأربع مائة ) « 2 » . ( رواه البخاري ) .

الشاهد في الحديث :

هو قول جابر بن عبد الله : ( فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه ) .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

بيان ما حبى الله رسوله صلى اللّه عليه وسلم من عظيم المعجزات ، فالمعجزة هنا تختلف جدّا عن بقية المعجزات التي وردت في تكثير الطعام والشراب ؛ لأن زيادة الماء هنا ما جاءت من دعاء الرسول على الماء بالبركة ، بل جاءت المعجزة من تفجر الماء من بين أصابعه الشريفة ، ولفظ يتفجر ، يشعر بكثرة الماء جدّا ، وخروجه بقوة ، وهذا هو الذي حدث ، فقد توضأ من هذا الماء ألف وأربع مائة رجل ، ولك أن تتصور كمية الماء التي تكفي لوضوء هذا العدد من الرجال ، بل ولشربهم أيضا .

الفائدة الثانية :

علم الصحابة ، رضي الله عنهم ، أن هذا الماء فيه بركة عظيمة ، لذلك حرصوا على الشرب منه ، بل إن راوي الحديث ، جابر بن عبد الله ، استكثر جدا ما استطاع
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب : كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة ، برقم ( 121 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الأشربة ، باب : شرب البركة والماء المبارك ، برقم ( 5639 ) .