من الشرب ، وقد ذكرت في حديث أنس مع أهل الصفة ، أنه يجوز أن يشرب ويأكل المسلم حتى الامتلاء مما يعلم أن فيه البركة .
الفائدة الثالثة :
حرص النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يرى أصحابه رضي الله عنهم فضل الله عز وجل في كل شيء ، وأن يوصلهم دائما بخالقهم ، وأن يعلموا أن مسبب هذه المعجزات الظاهرات هو الله وحده ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « البركة من الله » .
20 - حب الصم الشامخات له صلى اللّه عليه وسلم :
الحديث الأول :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلمّا قدم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم راجعا وبدا له أحد قال : هذا جبل يحبّنا « 1 » .
الحديث الثاني :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : صعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله قال : « أثبت أحد ؛ فما عليك إلّا نبيّ أو صدّيق أو شهيدان » « 2 » .
بعض فوائد الحديثين :
الفائدة الأولى : في الشمائل النبوية :
1 - إن كان عجيبا أن يحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما فيه روح مما لا يعقل ، كالشجر الذي كان يعرفه ويسلم عليه ، وجذع النخلة التي تشتاق إليه صلى اللّه عليه وسلم وتبكي لفراقه ، فالأعجب حقّا ، أن يحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما ليس فيه روح ولا عقل ، شيء إن نظرت إليه ظننت أنه لا يعقل ولا يسمع ولا يرى ، ولكنه في الحقيقة يحب ، مما يستدعي أن يكون له إحساس ، إنه جبل أحد الذي أحب النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقد رجح الإمام ابن حجر - رحمه اللّه - أن حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لأحد وحب الجبل له هو على حقيقته فقد قال ما نصه : « الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره ، وقد خاطبه صلى اللّه عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب : اسكن أحد » ، وقد نقل - رحمه اللّه - عن السهيلي سبب حب النبي صلى اللّه عليه وسلم للجبل ما نصه : « كان صلى اللّه عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : الجهاد ، باب : فضل الخدمة في الغزو ، برقم ( 2889 ) .
( 2 ) رواه البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : مناقب عمر بن الخطاب . . . ، برقم ( 3686 ) .
( 3 ) انظر فتح الباري ( 7 / 378 ) .