تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المبارك ، بل على المسلم أن يدعو الله بيقين وإخلاص ، وأن يقدم بين يدي دعوته كل عمل صالح يحبه الله ويرضاه ، فهذا أرجى لاستجابة الدعاء ، وقد مر ذلك مبسوطا في مواضع أخرى من هذا الكتاب . أما الكلام عن خاتم النبوة ، فقد ذكرته في موضعه .

المثال الثالث :

عن أنس بن مالك يذكر أنّ رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما ، فقال يا رسول اللّه هلكت المواشي وانقطعت السّبل فادع اللّه يغيثنا قال : فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه فقال : « اللّهمّ اسقنا ، اللّهمّ اسقنا ، اللّهمّ اسقنا » . قال أنس : ولا واللّه ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار . قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس فلمّا توسّطت السّماء انتشرت ثمّ أمطرت . قال : واللّه ما رأينا الشّمس ستّا ، ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال : يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطعت السّبل فادع اللّه يمسكها ، قال : فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه ثمّ قال : « اللّهمّ حوالينا ولا علينا ، اللّهمّ على الآكام والجبال والآجام والظّراب والأودية ومنابت الشّجر » ، قال : فانقطعت وخرجنا نمشي في الشّمس . قال شريك : فسألت أنس بن مالك ، أهو الرّجل الأوّل . قال : لا أدري « 1 » . ( رواه البخاري ) .

الشاهد في الحديث :

لما اشتكى الأعرابي قلة المطر ، وما نتج عن ذلك من هلاك المواشي والزروع ، وجوع العيال لعدم وجود ما يتيعشون عليه من الأقوات ، رفع النبي صلى اللّه عليه وسلم يديه إلى السماء يدعو الله بالغيث ، ولم يكن في السماء سحاب مجتمع ولا متفرق ، ولا أي شيء من علامات المطر ، كما ورد في بقية روايات البخاري ، فهاجت ريح شديدة ، أنشأت سحابا ثم اجتمع ، فصار من كثرته كأمثال الجبال ، واستمر المطر أسبوعا ، وذلك بفضل بركة دعائه صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك لما اشتكى الأعرابي من الجمعة المقبلة كثرة المطر دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يكون المطر على الآكام ومنابت الشجر ، فاستجاب الله دعاءه ، وهذا الحديث من أعظم دلائل النبوة ، حيث استجاب الله الدعاء ، وأنشأ السحاب وأمطرت السماء ، ليس مع انتهاء الدعاء ولكن مع الدعاء ، وهذا من عظيم بركته ومنزلته العالية الرفيعة ، عند مولاه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : الاستسقاء في المسجد الجامع ، برقم ( 1013 ) .