فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
الجدب وقلة الزرع والجوع ، قد يحدث مع صلاح الحال وقلة الذنوب والمعاصي ، كما يحدث بسبب ابتعاد الناس عن منهج الله سبحانه وتعالى ، لقول أنس :
( أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ) ، ولقول الأعرابي : هلك المال وجاع العيال ، ولا شك أن قرن الرسول هو خير القرون ، وقد حدث فيه الجدب الشديد .
الفائدة الثانية :
بعض آداب خطبة الجمعة :
1 ) جواز حديث المأموم مع الإمام ، وهو يخطب ، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمصلحة المسلمين العامة ، لقول الأعرابي للرسول صلى اللّه عليه وسلم : ( هلك المال وجاع العيال ) ، ولكن يحظر كلام الناس بعضهم مع بعض ، لما ( رواه البخاري ) أنّ أبا هريرة أخبره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت ، والإمام يخطب فقد لغوت » « 1 » ، ويستوي في ذلك الكلام ، وما يقوم مقامه كالإشارة ؛ لأنها تفضي إلى ما يفضي إليه الكلام ، من انشغال الناس عن الخطبة .
2 ) يجب على الإمام أن يخطب واقفا ، لقول الله تعالى :
وَتَرَكُوكَ قائِماً
[ الجمعة : 11 ] ، ولما ورد في بعض طرق الحديث عند البخاري ، ( ورسول الله قائم يخطب ) .
3 ) جواز أن يتكلم الإمام أثناء الخطبة ، في أمر خارج عن موضوع الخطبة ، ولا يعد ذلك ناقضا للخطبة ، كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث الباب والحديث الذي رواه مسلم ، عن جابر بن عبد اللّه قال : جاء سليك الغطفانيّ يوم الجمعة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب فجلس فقال له : « يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما » ، ثمّ قال : « إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما » « 2 » .
وعجبت من بعض الأئمة ، لا يقطعون الخطبة أبدا لأي مصلحة ، فيرون الرجل يدخل أثناء الخطبة ، ويتعدى رقاب المصلين جميعا ، فلا يأمرونه بالأدب الواجب ، ويرون الرجل يقف يصلي ركعتين ، أثناء جلسة الإمام بين الخطبتين ، فلا يبينون عدم مشرعيتها ، وكذلك يرون بعض الأولاد ، يتكلمون ويشوشون عليه وعلى المصلين ، فلا ينهونهم ، وهذا كله مخالف للسنة ، ويضيع مصالح كبيرة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب ، برقم ( 3934 ) .
( 2 ) رواه مسلم ، كتاب : الجمعة ، باب : التحية والإمام يخطب ، برقم ( 875 ) .