عذر لهم في كونهم لا يعلمون أن هذا ليس بحديث ؛ لأن عليهم أن يتحروا الصدق في الرواية عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويثبتوا قبل أن يتكلموا ، وإلا ضاعت السنة بحجة عدم علمنا بالصحيح من الموضوع . فعلى الشيوخ وطلبة العلم ، بل وعوام الناس ، أن يتقوا الله فيما ينسبونه إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فالكذب عليه ليس كالكذب على غيره . كما ورد في الصحيح .
الفائدة التاسعة :
حرص الصحابة أن تنالهم بركة دعاء النبي ، لعلمهم أن دعاءه مستجاب من الله عز وجل ، وقد حدث هذا من الصحابة في مواضع كثيرة .
الفائدة العاشرة :
في الحديث الحكم للصحابية أم حرام بالشهادة في سبيل الله حيث إنها طلبت من النبي أن يدعو الله أن يجعلها منهم ، أي من الذين يغزون في سبيل الله ، فلما قال لها النبي : إنها من الأولين ، علمنا أنها ستغزو سيكون غزوها في سبيل الله لأن مجرد الخروج للغزو ليس له فضيلة إلا أن يكون في سبيل الله ، وفي الجملة فهي منقبة عظيمة لأم حرام لأنها غزت ، وكان غزوها في سبيل الله ، والأجمل أن هذا كان ببركة دعائه صلى اللّه عليه وسلم .
الفائدة الحادية عشرة :
في الحديث تلميح من النبي أن أم حرام ستموت في الغزوة الأولى ؛ لأنها لما طلبت من النبي الدعاء لها أن تشهد الغزوة الثانية قال لها : « أنت من الأولين » أي أنها لن تحضر الغزوة الثانية . فما السبب ؟ السبب هو الشهادة في الغزوة الأولى .
الفائدة الثانية عشرة :
على المسلم أن يستكثر من الخير ، والزيادة في الطاعات ، وعليه أن يدعو الله كثيرا ، ويعلم أن الله لن يمل بدعائه ؛ لأن أم حرام لم يقتصر طلبها على شهود الغزوة الأولى ، بل طلبت الثانية ، وأمّلت في الله خيرا ، فعلمنا أن طلب الزيادة من الخير مشروع ، بل نقول : إنه محبوب إلى الله عز وجل .
الفائدة الثالثة عشرة :
جواز أن نقول على الذي يموت في سبيل الله ، ومن هو أدنى منه ، من باب أولى : هلك أو صرع ، وهذه اللفظة ليست للكافر أو الذي يموت عاصيا .
المثال الثاني :
عن الجعيد قال : ( سمعت السّائب يقول : ذهبت بي خالتي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّ ابن أختي وجع ؛ فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثمّ توضّأ فشربت من وضوئه وقمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النّبوّة بين كتفيه مثل زرّ الحجلة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : المرض ، باب : من ذهب بالصبي المريض ليدعى له ، برقم ( 5670 ) .