تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الفضل في يوم واحد ؟ وهي منقبة عظيمة للسائب بن يزيد ، وللأسف الشديد فإن كثيرا من المسلمين الآن يجهلون حتى اسمه . 2 - عظيم البركة التي حلت في حياة السائب بن يزيد ، من يوم أن دعا له النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعمره أقل من ثمان سنوات حتى بلغ الرابعة والتسعين من عمره ، ونعتقد أن البركة حلت في عمله وصحته وماله ، والدليل على ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا له بالبركة ، هكذا عامة ، فشملت جميع أنواع البركة ، حيث إن طول العمر بدون صلاح العمل وبركة المال ، لا ينفع صاحبه ، ويكفي للدلالة على ذلك أنه بلغ هذا السن وما زال يروي الحديث . ونلفت انتباه القارئ الكريم إلى أن الصحة التي تمتع بها السائب بن يزيد مع طول عمر في قوة واعتدال ، لم تكن معروفة في زمن الصحابة ، وإلا ما قال التابعي ، الجعيد بن عبد الرحمن : رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدا معتدلا ، ولما برر السائب أسباب هذه القوة . 3 - حسن وفائه للنبي صلى اللّه عليه وسلم واعترافه بفضله بعد أن بلغ مثل هذا السن ، لقوله : ( لقد علمت ما متّعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ) . ويتفرع عليه ، جواز نسبة النتائج إلى مسبباتها الظاهرة ، ولا يحتاج الأمر في كل مرة أن نقول مثلا : ( بفضل استجابة الله لدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ) خاصة إذا كان السامع يوقن تماما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما دعا الله وحده ، وأن الله سبحانه وتعالى هو مقدر كل شيء ، وهو وحده الذي يسمع الدعاء ويجيب النداء ، وأنه لا يقدر أحد غيره على إيصال نفع أو دفع ضر .

الفائدة الثالثة :

ما كان عليه الصحابة ، رضي الله عنهم ، من الحرص على الخير لهم ولمن يعولون ، لقول السائب : ( إن خالتي ذهبت بي ليلة فقالت : يا رسول الله إن ابن أختي شاك فادع الله له ) ، مع يقينهم الراسخ بنبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن الله عز وجل يستجيب له كل دعاء في المسلمين . ويظهر من ذلك أيضا عقيدتهم الصافية في علمهم أن المدعو هو الله وحده لقولها : ( فادع الله له ) ، فقد تعلموا أن على العبد الدعاء وعلى الله الإجابة ، وأن الناس تتفاوت في استجابة الله سبحانه وتعالى لدعائهم بقدر ما عندهم من الإيمان وشدة اليقين والتقرب إلى الله بما يحب من الطاعات ، ولولا علمهم بذلك ما ذهبوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم بطلب الدعاء ، ولدعوا لأنفسهم ، ولا يعني هذا أن المسلم لا يدعو لنفسه خاصة بعد انقضاء زمن النبوة