تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
واستمر الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم في تصميمه على الصلح ، وقبل توقيع عقد السلام حاول عمر بن الخطّاب قتل سفير قريش بتقديمه سيفه إلى أبي جندل فامتنع هذا بالعناية الإلهية . فالاصرار النبوي على السلام ودعاؤه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في هذا السبيل هو الذي مكّنه من الحصول على النصر الإلهي فنزلت
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 1 » . وأثبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّ الحرب ليست الطريق الوحيد للوصول إلى الأهداف بل قد يكون السلام أفضل وأسهل . فقال عمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اين الرؤيا ؟ في محاولة منه لا حراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فقال تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ . . .
« 2 » وكان السلام في صالح الإسلام والمسلمين فانتشر التبليغ الإسلامي في كل مكان ودخل الناس في الدين الجديد . وفي أيام السلم توجهت قريش إلى التجارة للحصول على الأموال فتحركت قوافلها إلى الشام ولكن المسلمين الفارين من مكة بقيادة أبي جندل وأبي بصير سرعان ما قتلوا رجالها وسلبوا أمتعتها واستمر ذلك الوضع إلى شهور عديدة . في حين توجه المسلمون لنشر الإسلام بروح عالية وأخلاق سامية فنجحوا في ذلك نجاحا باهرا . اي توجهت قريش نحو المال وتوجه الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم نحو الانسان . وكان المسلمون الحاضرون في الحديبية سبعمائة رجل ، وبعد سنتين على بيعة الحديبية اي في السنة الثامنة للهجرة جاء المسلمون بعشرة آلاف مقاتل لفتح مكة فلم تتمكن قريش من الوقوف في طريقهم . ومن المظاهر الأخلاقية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه لم يجرح أحدا بكلمة نابية بينما أهان أبو بكر عروة بن مسعود الثقفي قائلا : امصص بظر اللات « 3 » . وعروة سيد ثقيف وقد أسلم فحسن اسلامه فقتله قومه فراح شهيدا . واحترم عروة
هامش
( 1 ) الفتح 1 . ( 2 ) الفتح 27 . ( 3 ) سيرة ابن دحلان 1 / 487 ، البداية والنهاية 4 / 31 - 35 ، عيون الأثر 2 / 114 - 116 ، تاريخ الخميس 2 / 20 - 25 .