وقدم أبو جندل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع ناس من أصحابه ، ورجع باقيهم إلى أهليهم ، وأمنت قريش على عيراتهم .
وبعد سنة على صلح الحديبية جاء رسول اللّه والمسلمون إلى مكّة للعمرة ، فاخلتها قريش ثلاثة أيّام « 1 » .
وحينئذ عرف الصحابة الذين عظم عليهم ردّ أبي جندل إلى قريش مع أبيه أن طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خير مما أحبوه ، وعلموا أنّ الحكمة كانت في الحديبية ، وأنّه لا ينطق عن الهوى « 2 » .
ونفهم من ذلك حكمة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أفكاره وأقواله وأعماله ، وإنّ اللّه سبحانه ناصر المسلمين ، ومخالفة البعض للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم نابعة من قصر نظرهم ، وضعف حكمتهم . ولكن بالرغم من تلك الانتصارات وفتح مكّة استمر البعض في معارضة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم !
غضب الحزب القرشي لمديح النبي صلّى اللّه عليه واله في الحديبية
غضبت عصبة قريش في الحديبية لقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في علي عليه السّلام : هذا أمير البررة ، قاتل الفجرة منصور من نصره ، مخذول من خذله « 3 » . وأمره صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بيعة الرضوان الناس بالسلام على علي عليه السّلام بإمرة المؤمنين « 4 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد قال : النظر إلى علي عبادة « 5 » .
فعارض الحزب القرشي ذلك وحزنوا وغضبوا ، فحاول عمر نقض معاهدة الحديبية بطلبه قتل سفير قريش سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 55 .
( 2 ) النص والإجتهاد لعبد الحسين شرف الدين الموسوي 194 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 204 - 206 ، المغازي ، الواقدي 1 / 68 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 17 / 356 .
( 4 ) الأمالي المفيد : 331 .
( 5 ) مستدرك الحاكم 3 / 152 .