تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلم يرد على أبي بكر . وكان في مفاوضاته منصفا للمسلمين . فكان عروة على المنهج التربوي للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكان أبو بكر على المنهج التربوي لأبي سفيان . وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أهمية البيعة الشعبية فأولاها عناية خاصة تبعا للآيات القرانية التي رفعت منزلة بيعة الشجرة فانزل تعالى فيها سورة الفتح . وكثرة البيعات الإسلامية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تبيّن الأهمية الخاصة للشعب في الإسلام إذ عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بيعتي العقبة الأولى والثانية واجرى بيعة الرضوان ( الحديبية ) وعقد بيعة فتح مكة ، وختم ذلك في حياته ببيعة الغدير حيث نصب عليا عليه السّلام خليفة واماما للمسلمين قائلا : من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره وأخذل من خذله « 1 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعرف اين يطلب السلام ومتى ومع من وطلب صلّى اللّه عليه واله وسلّم الصلح مع المشركين واليهود ليتمكن من نشر رسالته ، ولم يغدر ابدا فكان مثالا للوفاء والاخلاص . وأدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم منزلة صلح الحديبية فبذل للصلح كلّ ما يستحق . وأيقن عمر بن الخطاب بنتائجه الحاصلة فبذل ما في وسعه لمنع الصلح ، فخاف نزول قران في حقه واستمر في كرهه لبيعة الرضوان إذ قال في حكمه : لا أتي منذ اليوم بأحد صلى تحت الشجرة الّا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد ثم أمر بها فقطعت « 2 » . واختفت الحقائق عن المسلمين وجاءتهم الأكاذيب فقال الطبراني : الحديث الصحيح في الحديث الكاذب مثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام ، الخطيب 232 ، مسند أحمد 4 / 281 ، الرياض النظرة ، محب الدين الطبري 2 / 169 ، الفصول المهمة ، ابن الصباغ المالكي 25 ، تفسير الفخر الرازي 3 / 636 ، الصواعق المحرقة 26 ، التنبيه والاشراف ، المسعودي 221 . ( 2 ) شرح النهج 1 / 59 - 60 . ( 3 ) تفسير العياشي 2 / 233 .